Yahoo!

 


السوق الحرة والالتزام الأخلاقي

كتبها عياد البطنيجي ، في 21 كانون الأول 2011 الساعة: 02:31 ص

 

بقلم:  عياد البطنيجي

   نال المقال الرتبة السادسة لأفضل مقال، في مسابقة نظمت تحت شعار: "عبر عن نفسك"، لموسم 2011 ، تحت عنوان " السوق الحرة والأخلاق.. أية علاقة ؟"، التي نظمها منبر الحرية / معهد كيتو في العاصمة واشنطن.

 ***

  هل نستند في تقيمنا لعلاقة السوق الحرة  بالأخلاق إلى نظام السوق كمقولات مجردة كما تؤطرها النظرية المثالية للسوق، أم كفعل متجسد في الزمن والتاريخ ؟ هل ننطلق من العقل النظري المجرد لنظام السوق الحرة، أم من العقل العملي في التاريخ كصيرورة ؟

   لا يقدم لنا الخيار الأول معرفة علمية. فصيرورة العمليات التاريخية لتطور اقتصاد السوق تشير إلى أن مقولات اقتصاد السوق  المثالي المحض لم تتحقق تاريخيا.

   اقتصاد السوق الحرة المثالي:

   هنا ينفصل السوق كمقولات مجردة عن القواعد الاجتماعية. فهو نظام مغلق مكتفي ذاتيا، لا يرتهن  إلى شيٍء خارجي، وإن اضطربت مسيرته  فإنه يضبط نفسه ذاتيا (من خلال اليد الخفية كما وصفها ادم سميث) بغية إعادة النظام إلى حالته الطبيعية. إنه نظامٌ مجرد متعالي، لا يستند في وجوده إلى فعل خارجي، وفي اكتفاء ذاتي محض. وهكذا، ينفصل نظامُ السوق الحرة المثالي ويستقل عن النظام الاجتماعي العام، ويتحول إلى ذاتٍ متعالية محركة للتاريخ.

    اقتصاد السوق التاريخي:

   تاريخيا، لم يُخلَق السوق بفعلٍ ذاتي، وإنما بفعلٍ من خارجه. ولم يضبط نفسه ذاتيا. ولم ينفصل عن النظام الاجتماعي العام، فهو جزءٌ منه يؤثر فيه ويتأثر به. فالربح كقيمة عليا كانت منبوذة في النظم الاقتصادية السابقة على نظام السوق الحرة. فكان من الاستحالة بمكان أن ينشأ السوق الحرة بفعل ذاتي. وهنا يثار التساؤل عن الفاعل الذي أوجب هذا النظام إلى حيز الوجود. يجيب البعض  أن الفاعل هو الدولة. فقد نشأت الأسواق الوطنية في أوروبا بتدخل من الدولة التي غيرت من مجرى الأحداث وحولت قيمة الربح المنبوذة إلى قيمة مقبولة.  وبقيت الدولة فاعلة تتدخل عند كل أزمة تواجه سير النظام الناشئ. كما وبقي مرتهنا إلى النظام الاجتماعي العام، الذي شكل كابحا منع خروجه عنه. وكلما حاول أن يستقل بوجوده ويتحول إلى ذات مستقلة كان النظام الاجتماعي يشده إليه.

     وهكذا، لم تتحقق الافتراضات التقليدية المثالية لنظام السوق الحرة.

   الهدف من عرض النموذجين: المثالي والتاريخي، هو تبيان أن نظام السوق الحرة لا يعمل ذاتيا ولا في فراغ، بل في بيئة تتضمن فاعلين آخرين وتستدعيهم ضمن صيرورته. ومن هنا يتم اللجوء إلى قواعد من خارج نظام السوق الحرة.

   النتيجة المترتبة على هذه المقدمة أن السوق الحرة تتأثر بمجمل القواعد التي تسود النظام الاجتماعي العام. ولئن كان يسعى للانفصال، إلا أنه ما فتئ عاجزا عن ذلك، وبقي مرتهنا في وجوده إلى طبيعة الأشياء:القواعد الاجتماعية، الوسط الاجتماعي، الرأي العام،  الظروف السياسية، التكوين الفكري، المزاج العقلي والعاطفي للمجتمع، قواعد القانون، السلطة الشرعية.

    ففي نموذج السوق الحرة المثالي لا قواعد أخلاقية تضبط السوق، بينما في النموذج التاريخي فالتعارض أو الانسجام بين السوق والأخلاق متوقف على  محددات ستكون موضوع المقال.

    وقبل ذلك حري بنا أن نبين أن  هذه العلاقة  ليست بالضرورة مباشرة، فالتفاعل بين قوى السوق يولد فهما مشتركا، ونوايا حسنة، مما يخلق إجماعا حول بعض التطلعات الأخلاقية. وتتطلب السوق مستوى معينا من الثقة والفهم المشترك الذي يولد بعدا أخلاقيا. فالثقة والأمانة وال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السياسة الخارجية الإيرانية: دراسة نقدية مقارنة

كتبها عياد البطنيجي ، في 20 أغسطس 2011 الساعة: 00:08 ص

 

بقلم: عياد البطنيجي

الناشر:  مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق

تاريخ النشر: 26 تموز/يوليو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آفاق المصالحة الفلسطينية.. من منظور علم الاجتماع السياسي

كتبها عياد البطنيجي ، في 19 تموز 2011 الساعة: 21:50 م

 

 

بقلم: عياد البطنيجي

   الناشر: مجلة مدارات استراتيجية

 تاريخ النشر: السنة الثانية، العدد 9 ، مايو/ يونيو 2011

 

 

 

 

 

أخيراً، وقعت حركتا فتح وحماس على اتفاق المصالحة الذي يفترض أن ينهي الانقسام الفلسطيني الذي دام زهاء أربع سنوات، وإعادة بناء الإجماع الوطني. بَيْدَ أن التفاؤل يبقى مشوبا بحذٍر مرغوب فيه؛ لجهة المعوقات الذاتية والموضوعية التي تقف حجر عثرة أمام ديمومة هذا الاتفاق بفعل ما يضمره ممن تعترض مصالحهم استمراره. ما زال الاتفاق يقف على أرضية متموَجة، إذ يُخشى أن يكون قد جاء ليلتف على جملة من المتغيرات الداخلية والخارجية التي تعيشها الساحتان الفلسطينية والعربية، والتي دفعت حركتي فتح وحماس إلى موضعة إرادتهما من خلال تعبيرات خارجية لا تمثل مكنون الذات، وبالتالي القبول الشكلي للمصالحة دون استبطان مضامينها من خلال تموضع حقيقي لإرادة وطنية خالصة ترمي إعادة الإجماع الفلسطيني.

على الصعيد الفلسطيني، تشكل الحركة الشعبية الفلسطينية إرهاصات تشي بانبلاج حركة وطنية جديدة من خارج الأحزاب والتنظيمات الفلسطينية المستهلكة والمهترئة للأسف، مما يهدد وجودها إن لم تجدد لغة الخطاب السياسي، وتستوعب الجديد، وتبث دماءً جديدةً في أوردتها.

على الصعيد العربي، أفضت الثورات العربية إلى تغيير بعض النظم العربية وخطابها السياسي، ما افقد السلطة وحكومة حماس عتلة سياسية كانا يتكئا عليها، فأمسى الرئيس الفلسطيني بدون ظهير مصري، وخشيت حكومة حماس التثبت بمواقفها فيما الأوضاع في سورية قد تمس وجود النظام، الراعي الأول لحماس.

على الصعيد الدولي، رغم وعود الرئيس الأمريكي اوباما لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بَيْدَ أنه فشل في الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان، فمن باب أولى عجزه على حل الصراع.

 إذن، كثيرةٌ هي التساؤلات الجدية والمشروعة حول الدوافع وراء إجراء اتفاق المصالحة ومفاعيله على السياسة الفلسطينية بتجلياتها المتنوعة، ومدى قدرته على إعادة بناء الإجماع الوطني، وتجديد الخطاب السياسي التحرري الذي تحول إلى خطاب فتنة وحروب أهلية، ومدي قدرته على اجتراح قيادة واستراتيجية وطنية وسلطة واحدة، وإعادة الروح للمشروع الوطني بوصفه مشروعا تحرريا. والأهم مدى جهوزية البنية الاجتماعية والسياسية لاتفاق المصالحة الاتفاق، واستعداد حركتي فتح وحماس تضمينه في مبناهما وفعلهما السياسي بما يعني بناء المرجعية المُؤَسِّسَة للفعل السياسي الديمقراطي بما يساهم في معالجات سياسية فعالة، وبالتالي معالجة انسداد الأفق السياسي. باختصار، هل يصبح العقل المرجعية العليا الناظمة للفعل السياسي الفلسطيني؟

  

مدى جهوزية البنية الاجتماعية والسياسية

 

 

تستدعي دراسة اتفاق المصالحة فحص مدى جهوزية البنية الاجتماعية والسياسية، وهو أمرٌ أساسي وجوهري في الوصول إلى فهم موضوعي لطبيعة الفرص والمعوقات التي تواجهه. إن التعرض لسؤال مدى جهوزية البنية الاجتماعية والسياسية ليس اعتباطيا؛ لأن هذه البنية تمثل الحاضنة للاتفاق؛ فلا يمكن أن يدوم ويحقق أغراضه دون وجود بنى اجتماعية وسياسية واقتصادية باعتبارها الشروط الضرورية لاستمراره.  ومن جهة أخرى، فالصراع العضوي العنيف بين حركتي فتح وحماس الذي أنتج انقساما سياسيا وجغرافيا لهو دليل على أن ثمة عيوبا خطيرةً تمس هذه الحاضنة التي أظهرت عجزا واضحا في تذليل التناقضات السياسية والحيلولة دون وصولها إلى صراع دموي عنيف مثل الذي حصل في يونيو/حزيران 2007. يكشف هذا الصراع أن الحاضنة الاجتماعية والسياسية والدستورية عجزت عن حل هذا التناقض، فهل يمكن أن تشكل رافعة لاتفاق المصالحة؟

البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني: كشف الانقسام الفلسطيني عن ضعف اجتماعي، وأظهر أن ثمة عجزا لناحية بناء التوافق الوطني بما يعمل على ترتيب مجال الصراع السياسي. فالبنية التحتية للمجتمع الفلسطيني مازالت بنية عصبوية لم تتطور اجتماعيا وسياسيا وثقافيا بما يؤهلها لتكون حاضنة لعملية تحول ديمقراطي، وتدبير العلاقات السياسية وفق مرجعية عقلانية مستنيرة.

كشفت استطلاعات الرأي الفلسطينية التي أجريت عقب الصراع والانقسام الفلسطينيين، أن العائلة الفلسطينية تأثرت بشكل واضح بهذا الانقسام والصراع الداخلي، إذ شهدت حالات طلاق ونزاع داخلي حاد بين أفراد الأسرة الواحدة، وضعف في ديناميات التواصل بين أفراد الأسرة بسبب الانتماء السياسي، الذي أصبح محددا مهما في اختيار الأزواج.

 وعلى صعيد المؤسسة التعليمة، فقد أشارت استطلاعات الرأي أن المدرسة والجامعة تأثرتا سلبا بالصراع السياسي، إذ انتقل الصراع داخل هاتين المؤسستين.

 أما على صعيد المجتمع المدني فلم تكن الحالة أفضل، إذ كشفت الأحداث مدى هشاشة منظمات المجتمع المدني ومحدودية تأثيرها، وعجزها في أن تكون فاعلا ورافعة ديمقراطية.

 وعليه، فقد كشف الصراع الفلسطيني الداخلي مدى هشاشة هذه المؤسسات، وافتقادها للحصانة الذاتية وعدم قيامها بوظائفها كما يجب. والحاصل أن البنية الاجتماعية التحتية المترهلة والمنقسمة(لاجئ/ مواطن، فلاح /مدني، حرفي/ مهني، عائد/ ابن البلد، أو داخل/ خارج، مخيم/ مدينة)، صنعت نخبا سياسية نقلت انقسامها ومخيالها التي نبتت فيها وانحدرت منها إلى البنية الفوقية السياسية.

البنية السياسية والدستورية: ثمة أزمة في البناء السياسي الفلسطيني تتعلق بترهل بنية ومفاهيم ومتغيرات النظام السياسي، وغياب الفعل السياسي المسئول والعقلاني. فالنخب السياسية مصابة بمرضِ انحسار الرؤية. كما وتشير ملامح النخب وأصولها الاجتماعية إلى فقدانها للتجانس، ما أدى إلى  ضعف في أهلية القيادة، وعجزها عن استنهاض الحالة الفلسطينية، وانشغالها بتعظيم سلطتها الحزبية. وتتسم النخب السياسية بثقافة سياسية اقصائية تسودها قيم تقليدية غير مؤازرة للسلوك الديمقراطي مثل السلطة الأبوية والنزعة إلى التفرد والمركزية في النظام، وسيادة المعتقدات الجبرية مما يكبل بناء نظام سياسي ديمقراطي. وهي نخب غير خاضعة لإطار قانوني يضبط تفاعلاتها، وتعاني من العشوائية والترهل في نظامها، وعجزها على إنشاء نظام سياسي حيوي يتناسب مع احتياجات المجتمع الفلسطيني.

وتفتقر المؤسساتية الدستورية إلى الشرعية والمشروعية(حسب القانون الأساسي الفلسطيني يفترض أن تجرى الانتخابات الفلسطينية الاشتراعية والرئاسية في 25 يناير/ كانون الثاني 2010، ولم تحصل حتى تاريخه)، وتتسم بالضعف، وعجزها عن تمثيل المجتمع، فضلا عن غيا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في تـفسير التدخل الإيراني في دول الخليج

كتبها عياد البطنيجي ، في 22 حزيران 2011 الساعة: 10:04 ص

بقلم:  عياد البطنيجي

 

الناشر: مجلة آراء في الخليج، العدد 82.

 

 

تاريخ النشر: يوليو، 2011

 

كثيرةٌ هي الروابط بين إيران ودول الخليج، بَيْدَ أن العلاقة بين الجانبين يغلب عليها الصراع الذي أصبح العنصر الحاكم في إدارة العلاقات بينهما منذ قيام نظام الجمهورية الإسلامية. ويروم المقال إلى تفسير التدخل الإيراني في دول الخليج، من خلال تناوله المتغيرات المفسرة للطبيعة المعقدة والمتداخلة لسياسة التدخل الإيراني، التي تعكس صراعاً سياسياً مستعراً بين الجانبين

يشير هذا الصراع إلى عدم التوافق، فالطرفان مضطران عن علم إلى تبني مواقف مستقبلية تنافسية غير متوافقة مع المصالح المدركة للطرف الثاني، ولأن ظاهرة الصراع السياسي الإيراني- الخليجي بالغة التعقيد تتداخل فيها متغيرات عديدة، فإن المقاربات التفسيرية تتصف بالتعدد والثراء. ولذلك، سوف نركز على العوامل الأكثر تفسيرية لظاهرة التدخل الإيراني. وفي ضوء ذلك، هناك مستويان لتفسير هذا التدخل: الأول يتعلق بالتركيب السياسي الوطني لإيران. والثاني يتعلق بهيكل النظام الإقليمي والدولي.

العلاقة بين الدولة والمجتمع

 نشأت مؤسسات النظام الإيراني وتشكلت على شرعية وعدها بتحقيق نظام إسلامي يجمع بين الديمقراطية والإسلام، وجعل هذه المؤسسات والهيئات أدوات وآليات مناسبة لتنفيذ أحكام الإسلام الشيعي المهدوي. وهكذا، تشكلت مؤسسات وهيئات النظام والمرافق العامة ضمن صياغتين: الجمهورية والإسلام بدأتا متناسقتين، ومع صيرورة النظام بدا هذا التناسق يواجه صعوبات أفضت إلى جعل ديمومته أمراً في غاية الصعوبة. إذ أفضت هذه الصياغة الملفقة إلى حصر السلطة في ولاية الفقيه ممثلة في القيادة الدينية واحتكارها تسيير دفة الأمور، وتحديد التوجهات والسياسات، فضلاً عن تكريس أنماط معينة من ممارسة السلطة التي تستند إلى قاعدة اجتماعية حيث القيمة العليا للمبادئ والتعاليم الدينية، ما أدى إلى ابتلاع الدولة المجتمع، ومعضلات بنيوية متأصلة في النظام، فضلاً عن تكلس الدولة وشرايين المجتمع. وما التوترات التي تمر بها إيران بين الحين والآخر إلا دليل على هذا التوتر البنيوي والتناقض المتأصل بين الدولة والمجتمع. فلا تزال معضلة تحويل ولاية الفقيه إلى ولاية الأمة تمثل المكون البنيوي المُؤسس لهذه الأزمة المركبة. فالدولة هنا تستند إلى جانب واحد وهو السلطة، من دون جانب الأمة، فأصبح الولي الفقيه كأنه معين من قبل الله، فتجاوزت صلاحياته كل حدود، فلا يحق للأمة أن تنتقده أو تعصي أوامره أو تخلع طاعته. كل ذلك في عصر الديمقراطية والحداثة السياسية المستندة إلى إطار مرجعي وفلسفي يقوم على النسبية المعرفية، وثورتي الميديا والاتصالات، وهو ما جعل هذه الصياغة كأنها تعمل ضد منطق العصر وصيرورة التاريخ في الوجود المتجه صوب العقل والحرية.

وتفضي هذه التركيبة المعقدة إلى حالة دائمة من التوتر بين الدولة والمجتمع تتخللها حالة من الانقسامات السياسية العميقة. لذا تلجأ الطبقة الحاكمة إلى تفريغ حالة التوتر وتصديرها إلى خارج حدودها حتى تحافظ على كيانها وألا يرتد هذا التوتر إلى تدمير ذاتي يؤدي إلى انهيار النظام الحاكم الذي يستند إلى أيديولوجية ولاية الفقيه.

 وتشير استطلاعات الرأي التي قامت بها جهات رسمية إيرانية عام 2002 إلى أن من بين 16.274 شخصاً طلب منهم الاختبار بين (دعم الوضع الراهن أو تصحيحه أو إجراء تغيير أساسي جذري)، صوت 11 في المائة لصالح بقاء الوضع كما هو، وصوت 66 في المائة لصالح تصحيح هذا الوضع، في حين رأى 23 في المائة ضرورة إجراء تغيير أساسي وجذري، و48 في المائة قالوا (لا) عندما سئلوا (هل يمكن أن ينتقد المواطن الإيراني النظام الحالي من دون الشعور بالخوف والرعب والتهديد؟). 
وفي استطلاع آخر عام 2002 وجد أن 74 في المائة من الإيرانيين يفضلون استئناف العلاقات مع الولايات المتحدة، و46 في المائة يرون أن السياسة الأمريكية تجاه إيران كانت (صحيحة إلى حد ما). 
وأجرت بعض المراكز في لوس أنغلوس العديد من الدراسات التي تشير إلى نسبة الإيرانيين الذين يفضلون النظام الإيراني الحالي لا تتجاوز 25  في المائة.

وفي ضوء ذلك، يتبين أن إيران تعيش مخاضاً سياسياً كبيراً يمس علاقة الدولة بالمجتمع، وأن الدولة لا تعتبر تمثيلاً أميناً عن المجتمع. إذاً تمر علاقة الدولة والمجتمع بتحولات كبيرة تكاد تكون جذرية تمس مستقبل نظام القيم.

 وهكذا تصبح مسألة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول الخليج مسألة بنيوية وليست عرضيةً. بعبارة أخرى، إن إيران بحاجة مستمرة إلى توتير علاقاتها مع الخارج، لأن ذلك يقوم بوظيفة اجتماعية ايجابية إذ يؤدي إلى توحيد الجماعة الوطنية، ويساهم في تماسك أفراد المجتمع وبخاصة كلما توترت العلاقة بين المجتمع والدولة. وثمة مقولة شهيرة في علم الاجتماع السياسي، وهي أن الحكومات تؤجج مشاعر العداء تجاه الخارجي، وتلجأ إلى المغامرات الخارجية كمتنفس لها لامتصاص حالة تمزق داخلي ناتج عن حرمان وتضييق من جراء عيوب في الجهاز الحكومي وعجزه عن القيام بوظائفه.

 إذاً هناك علاقة بين النظام السياسي الإيراني الذي يستند إلى شرعية أيديولوجيا ولاية الفقيه، والتدخل في دول الخليج. فتركيبة النظام الحالي وأيديولوجيته تفضيان إلى علاقة غير صحية بين المجتمع والدولة، مما تمسي معه مسألة توتير علاقة إيران مع الخارج مسألة وجودية وضرورية في آن لبقاء النظام واستمراره، وتنمية الوعي القومي وترسيخه بغية تحقيق التماسك الداخلي، فضلاً عن إشعار المواطن بأنه مهدد.

 

الإطار الدستور

 

يحدد الدستور الإيراني الفلسفة السياسة للنظام السياسي في الدولة، وهو أمر بالغ الأهمية، لاسيما في ما يتعلق بتحديد المجال الخارجي للسلطة السياسية من خلال فرض التزام العمل به من قبل السلطة المختصة. وتصبح أيديولوجية ولاية الفقيه التي تشكل الإطار المرجعي للدستور ملزمة لنشاط السلطات ومخالفتها تشكل انتهاكاً لنصوص الدستور وروحه (ولاية الفقيه). 

ويطفح الدستور الإيراني بالنصوص التوسعية التي تجيز التدخل في شؤون الغير: (الدفاع عن حقوق جميع المسلمين(…) وتبادل العلاقات السلمية مع الدول غير المحاربة)، وهذا بدوره يعطي السياسة الخارجية الشرعية الدستورية للتدخل في الدول الأخرى، كما أن عبارة (الدول غير المحاربة) عبارة غامضة ومطاطة تتسع دلالاتها، حيث يمكن اعتبار كل دولة تختلف مع إيران دولاً محاربة، مما يستدعي أخذ التدابير المناسبة لمواجهتها. (إقامة حكومة الحق والعدل حقاً لجميع الناس)، ويعني هذا أن الحكومة الإيرانية هي القائمة على الحق والعدل وهي الأجدر والأحق بالاتباع، ولو ربطنا هذا المعنى بالمادة (152) يتضح لنا البعد التوسعي، لأن أية حكومة لا تقام على شاكلتها يعني أنها ليست حكومة حق وعدل، أي أنها حكومة ظالمة تقهر المستضعفين ما يستدعي تدخل إيران للدفاع عنهم حسب المادة (154) التي تنص على (دعم النضال المشروع ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم). ولطالما أشارت إيران إلى فساد أنظمة الحكم الملكية في الخليج، ومطالبتها في فترات التوتر والصدام مع السعودية بأن يكون الإشراف على المقدسات الإسلامية ممثلين عن الأمة الإسلامية (أي في يد إيران). وهذا ما ذهب إليه محمد جواد لاريجاني في نظريته (أم القرى) الذي يروم جعل إيران دولة أم القرى وبالتالي تمثيل دار الإسلام وتصبح والحالة هذه مركز العالم الإسلامي وتوحيد جميع المسلمين تحت الراية الإيرانية.

ويتبين مما سبق الشخصية الحقيقية لنظام الجمهورية الإسلامية التي تقوم على أيديولوجية ذات صبغة دينية إسلامية شيعية مهدوية تمزج التوجهات والطموحات التاريخية والسياسية والجغرافية مع المبادئ الأممية التي تقوم عليها ولاية الفقيه، بغية تجديد دور حضاري عالمي
كما أن التدخل الإيراني في شؤون دول الخليج مؤطر في الدستور وحق شرعي للسلطة التي تناط بإدارة الشؤون الخارجية، وإلا تصبح مقصرة في واجباتها الدستورية تستحق الجزاء والعقاب
وأرى أن هذا البعد التوسعي الأممي لنشاط السياسة الخارجية الإيرانية وتدخلها هنا وهناك، يروم بادئ ذي بدء إلى بناء إيران الدولة المعاصرة القوية غير المسودة المالكة زمام أمورها، من خلال امتلاك أدوات القوة من علم وتكنولوجيا وصناعة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحركات الاحتجاجية والتحول الديمقراطي

كتبها عياد البطنيجي ، في 4 آذار 2011 الساعة: 15:32 م

 

بقلم: عياد البطنيجي 

تاريخ النشر: 4/3/2011


 

شغل موضوع التحول الديمقراطي حيزا متناميا في العالم العربي، وخصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبروز موجة التحول من النظم التسلطية إلى النظم الديمقراطية، وهو ما أسماه عالم السياسة الأمريكي "صمويل هنتجتون" " بالموجة الثالثة للتحول الديمقراطي".  وهي الموجة التي توقفت عند أبواب الوطن العربي، الذي مثل "الاستثناء" في سياق عملية التحول العالمي صوب الديمقراطية، بل واستطاعت النظم التسلطية العربية أن تعيد إنتاج نفسها، وأن تحافظ على سيرورتها من خلال بعض الأساليب والإجراءات الديمقراطية الشكلية.

راهن الكثيرون على عملية الإصلاح السياسي كمدخل للانتقال نحو الديمقراطي، بيد أن الحركات الاحتجاجية الثورية التي انتشرت في العالم العربي، أثبتت عقم هذا الرهان؛ فطبيعة الأنساق التسلطية العربية، وانغلاق النسق السياسي وجموده، وحالة القطيعة بينه وبين المجتمع، كل ذلك يؤكد أن هذه الأنساق السياسية لا يجدي معها مدخل الإصلاح السياسي، فهي عصية على التغيير والإصلاح.

   تحطمت هذه الأنساق في مصر وتونس وليبيا، وما سيتلوه بالتأكيد في أماكن أخرى، ليس بالانقلاب أو الإصلاح السياسي، بل من خلال فعل ثوري شعبي أطاح بها واستبدلها بأخرى. فلأول مرة يسقط نظام عربي من خلال فعل جمعي ثوري، في إشارة إلى حجم التصدع الاجتماعي والسياسي، وتضخم الضغوط البنائية، وعقم السياسات القائمة، تلك السياسات التي كانت في حالة قطيعة مع مجتمعها، فضلا عن عجز الأحزاب السياسية في تحقيق المطالب والانتقال إلى سياسات بديلة.  تحطمت هذه الأنساق التسلطية بفعل من خارج الوسائط والهياكل السياسية الكلاسيكية، في إشارة إلى اهتراء هذه الوسائط والهياكل وعقمها. 

  هذا المشهد غير المألوف يجعلنا نطرح العديد من التساؤلات: هل نحن على أعتاب تحولات بنائية في العملية السياسية على أيدي الحركات الاجتماعية ؟ هل العالم العربي أمام انبلاج حامل اجتماعي جديد يمكن الرهان عليه في إحداث التغير السياسي والانتقال نحو الديمقراطية ؟ هل نحن على أعتاب الولوج إلى عصر النهضة والليبرالية السياسية ؟  هل نحيا سياقا مجتمعيا وزمنيا ودوليا يتيح فرصا أكبر لنجاح الفعل الاجتماعي الثوري ؟

 

لقد تم تقويض أحد أبرز عوامل  معوقات التحول الديمقراطي في العالم العربي، من خلال التخلص من سيطرة النظم التسلطية  والاستبدادية القائمة ثم البدء في بناء نظام سياسي جديد،  والدفع نحو الليبرالية السياسية.

ولكن هناك العديد من العقبات تواجه عملية الانتقال إلى الديمقراطية بعد سقوط النظم القائم، منها تخلف القوى السياسية والنخب المعارضة وعجزهما عن قيادة مرحلة ما بعد النظام. وهناك تخوف آخر يتعلق بتركيبة المجتمع: المجتمع الفسيفسائي يؤدي إلى تصعيب عملية الانتقال الديمقراطي؛ لأنه سيتم الربط بين العملية الانتخابية والتوجهات العرقية والدينية والقبلية، مما يجعل المرحلة الانتقال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التحول نحو الجمهورية: قراءة في سوسيولوجيا الأزمة الإيرانية

كتبها عياد البطنيجي ، في 28 شباط 2011 الساعة: 06:02 ص

 

 
بقلم: عياد البطنيجي 
 
 

تاريخ النشر: مارس، 2011

الناشر:  مجلة أراء حول الخليج، مجلة  شهرية تصدر عن مركز الخليج للأبحاث، العدد 78، مارس ، 2011.

الـرابـط 

 

 
لا يزال السجال محتدماً داخل النظام السياسي الإيراني، وفي أوساط نخبته السياسية، إثر فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. فقد أدخلت الانتخابات التي جرت في 9 يونيو 2009 البلاد في أزمة هيكلية حادة من أشد الأزمات التي شهدتها إيران منذ ثورة 1979. وبدأت الأزمة كأنها احتجاج على نتائج الانتخابات التي أُعتقد أنها مزورة، وانصب مطلبها في البداية على رفض نتائج الانتخابات، ما لبثت أن تحولت إلى حركة شاملة أخذت في التطور والامتداد، وتطالب بإصلاح شامل، حتى مسّت مفاعيلها أسس النظام وبنيته، وأمست كاشفة لمجمل احتياجات المجتمع الإيراني، فهي تشكل لائحة مطالب ضرورية وتقريراً كاملاً يكشف عن تحولات في شرائح المجتمع الإيراني، وعن فصل جديد تمثل هذه الأزمة مقدمته.
رغم اختلاف المراقبين في وصفهم لما يجري في إيران: أزمة أم انتفاضة أم حركة اجتماعية أم ثورة، إلا أنهم متفقون على أن أسبابها ليست عرضية بل بنيوية، وكذلك مفاعيلها.
فواقع المشهد السياسي في إيران يشير إلى حراك اجتماعي غير مسبوق على الإطلاق منذ ظهور الجمهورية الإسلامية، وهي حالة ربما تشهد في المرحلة المقبلة صراعات سياسية أشد سخونة مما هي عليه الآن، قد تضع مستقبل الجمهورية الإسلامية أمام خيارات صعبة وغير مسبوقة. فالمعارضة الإيرانية كشفت عن عمق التناقضات المجتمعية الكامنة التي دفعت بها الانتخابات الأخيرة إلى السطح، فغدت بينة وواضحة، واستعادت عوامل مجتمعية وسياسية واقتصادية ليس من أجل التصدّي لعملية التزوير التي طالت الانتخابات الرئاسية فحسب، بل لكي تظهر حقيقة التآكل في النظام السياسي وتركيبته، فهي تجلّ لمفاعيل أزمات عديدة ومتداخلة تراكمت منذ عقود لم يستطع النظام بتركيبته وفلسفته السياسية القائمة معالجتها لأسباب عديدة منها داخلية وأخرى خارجية. فهناك انقسام في بنية المجتمع الإيراني ونخبته السياسية والثقافية، لذا فهي أزمة ممتدة.
وتستعرض هذه الدراسة الواقع السوسيوسياسي للأزمة الحالية وتداعياتها المحتملة ومفاعيلها على النظام السياسي الإيراني، وتنطلق من تساؤل رئيسي مفاده: هل ما يشهده الواقع السياسي في إيران يشكل بداية تغيير في النظام السياسي الإيراني والتحول نحو الجمهورية؟
إن الانتقال نحو النظام الجمهوري، بدلاً من حالة الازدواجية التي تكتسي النظام الإيراني، لابد بداية من خطوة ضرورية لذلك هي اعتلال النظام وتقويض بنيانه، من دون ذلك يصعب الحديث عن تدشين نظام جمهوري ديمقراطي محض في إيران، وحسم مسألة الازدواجية النظامية التي تجسد حالة تلفيق بين الديمقراطية والثيوقراطية.
ويستعرض غرايم جيل في كتابه (ديناميات السيرورة الديمقراطية والمجتمع المدني)، عوامل أربعة تكون حاسمة في كثير من حالات تغيير النظم. وهي: الأزمة الاقتصادية، التعبئة السياسية، الضغط الدولي وتفكك النظام.
 
 أولاً: الاقتصاد السياسي لإيران
 
1- تحديات الاقتصاد الإيراني بين لا عقلانية الملالي وهيمنة الحرس الثوري:
 
تعاني إيران منذ سنوات من صعوبات اقتصادية كبيرة، فاقتصادها لا يزال يعتمد في الأساس على النفط وغلبة الطابع شبه الريعي على اقتصادها، ما يجعله عرضه لعدم استقرار حسب تقلبات السوق العالمي للنفط. فمعدل نموها الاقتصادي 2.6 في المائة عام 2009، ومعدل البطالة 11.8 في المائة، وعدد السكان تحت خط الفقر 18 في المائة، ومعدل تضخم 16.8 في المائة، ومعدل النمو السكاني 1.3 في المائة عام 2009. ورغم هذه الصعوبات الاقتصادية التي تكشفها هذه البيانات، نجد أن إيران منخرطة بالسياسة الإقليمية والدولية مما يزيد من الأعباء المالية لهذا الانخراط الواسع. فتشير التقارير إلى أن إيران تدفع ملايين الدولارات لحزب الله وبعض القوى التي تدور في فلكها، وتشير التقارير أيضاً إلى أن نجاد دفع 700 مليون دولار لشراء جزيرة في فنزويلا لقربها من الولايات المتحدة الأمريكية. وثمة تحديات يتوقع أن يواجهها أحمدي نجاد جراء تعهد بالبدء في خفض دعم الدولة المكلف للوقود والغذاء، وهي سياسة تغامر بزيادة التضخم. ناهيك عن السياسة الضريبية التي ترمي إلى رفع القيمة المضافة (المبيعات) بنسبة 70 في المائة والتي دفعت كبار التجار إلى الإضرابات احتجاجاً على هذه السياسات، بالإضافة إلى السياسة السكانية التي انتهجها نجاد، والتي ترمي إلى تشجيع النمو السكاني من خلال تشجيع الأسر على الإنجاب عن طريق مبادرة جديدة ترمي إلى دفع مخصصات مالية لكل عائلة عن كل طفل جديد ووضع حساب توضع فيه أموال لكل مولود يستطيع أن يحصل عليها عندما يبلغ سن الـ 18 عاماً. هذه السياسة لها مفاعيلها السياسية، فهي ترمي إلى كسب تأييد الطبقات الفقيرة والعاملة، وهما الطبقتان اللتان تشكلان القاعدة الاجتماعية التي يستند إليها الرئيس الإيراني الحالي. وهما الطبقتان المستفيدتان من هذه السياسة أكثر من غيرها. فضلاً عن ذلك، فإن تقديم الدعم لهاتين الطبقتين عن طريق منح قروض صغيرة ميسرة يكلف ميزانية الدولة أعباءً طائلة ليس لها مردود اقتصادي يعمل على تنمية الإنتاج.
كما أن إيران واحدة من أسرع دول العالم نمواً في سكانها، ويشكل الشباب من فئة 15-30 عاماً النسبة الأكبر بين أفراد الشعب، وحتى تتغلب إيران على مشكلة البطالة، عليها توفير ما يقرب من مليون فرصة عمل سنوياً. كل ذلك يزيد من الأعباء المالية مما يفاقم الأزمة الاقتصادية، وما يزيد من هذا التفاقم اعتماد الاقتصاد الإيراني على أسعار النفط وهي أسعارٌ غير مستقرة، مما يجعل أغلب السكان عرضة لتقلبات الدخل السنوي، ويترتب على ذلك اضطراب خطط تنظيم الأسرة سواء على المستوى الفردي أو الحكومي.
وواضح أن نجاد يستهدف الطبقات الفقيرة من سياساته تلك، من خلال منحهم النصيب الأكبر من ميزانية الدولية. وبالفعل فخلال فترة ولايته الأولى اهتم نجاد أكثر بالمناطق الفقيرة في الجنوب الإيراني وفي الأرياف، فكان يوزع مبالغ نقدية وقروضاً لإشباع المطالب المحلية.

وهكذا، فهناك تباين في توزيع الموارد المادية لصالح الطبقات الفقيرة من الناحية الاجتماعية، وفي الأرياف والجنوب من الناحية الجغرافية أو الإقليمية، على حساب الطبقة الوسطى والمناطق المدينية في طهران، مما ولد امتعاض الطبقة الوسطى التي تقطن في مدن طهران. كما أن الحصار الاقتصادي المفروض على إيران يؤثر في الطبقة الوسطى والتجار، ولا يؤثر في هاتين الطبقتين لأنهما ليستا مستهلكتين لسلع الرفاهية. وهكذا، فالمتضرر الحقيقي من جراء هذه السياسات النجادية هو الطبقة الوسطى ورجال الأعمال والتجار، مما أبطأ من وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والخصخصة التي بدأها أسلافه.
إن سياسة نجاد الاقتصادية الرامية إلى تهميش الطبقة الوسطى ورجال الأعمال والتجار، والمدعومة من قبل الملالي والحرس الثوري الإيراني، تفسر لنا الحراك الاجتماعي الذي تشهد إيران من خلال الحركة الخضراء المتزعمة قيادة التغيير في النظام الإيراني، فهذه الحركة ترتكز على الطبقة الوسطى المتضررة من السياسة الاقتصادية لنجاد.
 
في موازاة ذلك، أشارت تقارير عديدة منشورة على شبكة الإنترنت إلى انتشار الفساد المالي والسياسي، وبتورط قيادات معروفة ومشهورة في الساحة السياسية الإيرانية في قضايا فساد، كما أن النظام نفسه اتهم بعض أعمدته بالفساد والاختلاس المالي، مثل رفسنجاني الذي أتهم في أكثر من عملية فساد مالي، كما أشار الرئ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في السياسة الخارجية الإيرانية (3-3)

كتبها عياد البطنيجي ، في 12 شباط 2011 الساعة: 11:36 ص

 

بقلم: عياد البطنيجي

الناشر: منبر الحرية

 

 القوة والدور الإيراني :

  تعتبر القوة من أهم ركائز السياسة الخارجية، ولعل أخطرها، والقوة هدف أسمى تسعى الدول إلى تحقيقه لضمان مصالحها القومية ومكانتها في النظام الدولي، ومن هنا، يصعب فصل القوة عن المصلحة باعتبارها العامل الحاسم في مكانة الدولة بالنسبة للدول الأخرى، والقوة تشمل عناصر مادية وأخرى معنوية: الأولى تتجلى في القدرة الاقتصادية، والقدرة الحيوية (الأرض والإقليم)، والقدرة العسكرية، والقدرة السياسية التي تشمل العناصر المعنوية: الإرادة القومية، والأهداف الإستراتيجية، والقدرة الدبلوماسية. والقوة قيمة نسبية، وتخص الكيف وليس الكم فحسب، ومعرفة حقيقة قوة دولة منوط بمقارنتها بدول أخرى، فقوة أو ضعف أي لاعب دولي مرتبط بقوة أو ضعف لاعب دولي آخر. وقد ذكرنا فيما سبق، أنه يتعين على الدول أن يكون لها إستراتيجية لسياستها الخارجية متوائمة مع واقعها وقوتها ووزنها الحقيقي، وما تمتلك من موارد، وإلا أصبحت سياستها الخارجية وحركتها الدولية مجردة إلى حد كبير من العوامل الفاعلية، أو أن تكون قوتها  غير مستغلة. وبالنسبة لإيران فهي تقبع على موقعٍ استراتيجي في غاية الأهمية، ويغص بالثروات الطبيعية، وتمتاز بموقع استراتيجي حساس، فهي متاخمة لشبه القارة الهندية، وتتمتع بموقع حساس آخر على بوابات الخليج العربي، ولديها من الموارد الاقتصادية الكبيرة والمتنوعة: الفحم، الغاز الطبيعي، خام الحديد، الرصاص، النحاس، المنجنيز، الزنك، الكبريت، وقابعة على احتياطات نفطية ضخمة، وتبلغ مساحتها 1.648 مليون كم2، منها 1.636 مليون كم2 يابسة، و12000 كم2 مياه، ويبلغ تعداد سكانها 70 مليون نسمة تقريباً. لذا، فإيران تمتلك من المقومات ما يؤهلها بأن تصبح قطبًا إقليمًا فاعلاً رغم أنها بلد نامي.  وهكذا فإيران تحوز على عناصر القوة، وتستثمر فعلا هذه العناصر في  اجتراح دور إقليمي، وتسعى لأن تختط لنفسها خطا سياسيا واستراتيجياً يرمي إلى أن تصبح قوةً إقليمية مهابة الجانب. ولكن المشكلة بالنسبة لإيران هي أنها تسعى إلى دور في غاية الطموح من قبيل أن تصبح قوة عظمى كما يصرح نجاد دائما،  وبالتالي فثمة معيقات كبرى تواجه هذا الدور الطموح وذات الكلفة العالية. وقبل أن نوضح ذلك لا بد من الإشارة إلى أن الدولة القوية تمتلك سيطرة أكبر على مصائرها من الدول الأقل قوة، لجهة امتلاكها للوسائل اللازمة لتنفيذ سياسات ناجعة. لذا خاضت إيران معارك ضاربة في سبيل استقلالها السياسي، وقرارها الذاتي، لإدراكها أن التقدم في ظل التبعية مستحيل، وبالتالي لابد من قطع الروابط العضوية التي تجعل البلد تابعاً للخارج حتى يحدث التقدم والاستقلال. وجدير بالملاحظة أن إيران تتفوق في جميع عناصر القوة على الدول العربية فرادة، وهو ما يؤدي إلى اختلال التوازن الاستراتيجي  بين العرب وإيران. تركيا هي الدولة الوحيدة التي توازن إيران في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، وتتفوق عليها في أكثر من مجال. وهو ما يعني أن الدولتين القويتين في المنطقة هما إيران وتركيا بجانب إسرائيل، وهو ما ينبئ بمستقبل استراتيجي لإيران في المنطقة وفي إطارها الإقليمي، يعكس موازين القوة وحقيقة ما تملكه من عناصر القوة. ولكن نجاح دورها منوط في المقام الأول بعدم تعريض مصالح الكبار في المنطقة للخطر، وألا يتعارض هذا الدور مع مصالح القوى العظمى. وهذه شروط في غاية التعقيد والصعوبة بالنسبة لإيران، فالحصار والعزلة المضروبة عليها منذ عقود طويلة مرده هو عدم قبول إيران بذلك، ويبقى السؤال هو:  هل تستطيع  إيران باجتراح تركيب مناسب يحافظ على دورها ودور القوى الكبرى؟ أم أن ذلك من الصعب في ظل إيديولوجيا الجمهورية الإسلامية؟ هذا التوازن الدقيق والمعقد يمثل المحك على نفاذ واستمرارية سياستها الخارجية.
  تحدثنا فيما سبق أن إيران تقبع فوق مصادر هائلة من الطاقة، تساهم في استمرار عجلة النمو الاقتصادي العالمي وخاصة الصيني والياباني والأوروبي. وتزود إيران الصين بالنفط والغاز بما قيمته أكثر من 70 مليار دولار تساهم في تشغيل أكثر من 2300 منشأة صينية.‏ وغيرها من الدول التي تزودها إيران بالغاز مثل الهند واليابان أوكرانيا وأوروبا أرمينيا  واذربيجان وجورجيا وتايوان -كوريا الجنوبية، ناهيك عن شبكات وخطوط نقل الغاز والنفط التي تربط إيران بغيرها من الدول مما يخلق مصالح متبادلة يصعب التنازل عنها مستقبلا. من المؤكد أن كل ذلك يعطي إيران قوة ودوراً ونفوذاً في المنطقة. زد على ذلك إصرار إيران على الاستمرار في عملية اكتساب التقنية النووية وتطوير عملية تخصيب اليورانيوم على أراضيها، فنجاحها في ذلك يضيف إلى عناصر قوتها الشاملة، ما يؤثر في تطوير وتفعيل دورها الإقليمي، وهو ما يزيد الشعور لدى الجوار بتفاقم الخطر الإيراني، ويجعل إيران دولة محورية في أي مشروع لأمن الخليج وقوة مرهوبة الجانب مقابل ضعف الاختيارات الأمنية والسياسية العربية، ويزيد من الفجوة والتباعد بين النظم العربية وقاعدتها الشعبية، وتمسى هذه النظم جثة هامدة متقدمة في الاهتراء. 
التصورات الذهنية المهيمنة على الطبقة الثيوقراطية:
إن المحلل لقوة إيران، والتصورات الذهنية عن الدور الإيراني الإقليمي والعالمي،  يلاحظ أن هناك موارد تساهم في إنفاذ بعض هذه التصورات، وإيران تستثمر فعلا هذه الموارد في إنفاذ مشروعها. ولكن بالضرورة ثمة معيقات تواجهها. أهمها الفجوة بين تصورات الدور وإمكانات تنفيذه. نعم تتوفر لدى إيران إرادة سياسية قوية، وهي ترغب في لعب دور إقليمي وعالمي طموح، كما يكرر احمدي نجاد في المحافل الدولية، وهي ترغب أيضا في إنشاء نظام دولي متعدد الأقطاب، تكون فيه إيران قطبا دوليا محوريا يتحدى الهيمنة الأمريكية أو هيمنة القطب الواحد، ولكن هناك فرق بين الرغبة والممكن. فهناك إشكالية في هذا الصدد. فإيران لديها موارد تؤهلها للعب دور إقليمي ومحوري، ولكن بخصوص التصور والتمثلات( الإيديولوجيا الحاكمة) التي تؤثر بالضرورة في نظام السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، يكتنفها قدرا كبيرا من الـمبالغة. فهي تعمل على تعظيم الذات وتضخيمها، وترسم لنفسها دورا يفوق دورها كدولة دنيوية يقودها بشرٌ، فهذه الشمولية في التصورات تتضمن بالضرورة الفراغ، فهي تفترض أن العالمَ فراغٌ تسعى إيران لملأه. ففي التصورات الشمولية تنعدم الحركة وتستدعي السكون، لأنها مقاربات ذهنية ناجزة ومكتملة، لا تفترض التعددية التي تتضمن الحركة والسيرورة.  ناهيك عن نزعة التوسع القومي. وهكذا تعتبر إيران نفسها مركزا يجب أن يدور العالم من حوله. هذه المركزية، التي  تحطمت مع تفكيكية دريدا، ومع "ميكروفيزياء السلطة عند فوكو" (معزو عبد العالي، مجلة مدارات فلسفية، العدد 13). القوة عند فوكو- وبالتبعية المكانة والهيبة والسلطة- لا مركز لها، فهي متعددة، أي لا يمكن اختزالها في شكل محدد وإضفاء المركزية أو القداسة عليها كما تفعل إيران، فالسلطة في كل مكان، وهي في حالة سيرورة بلا ذات. هذه المركزية نراها في تصريحات القيادة الإيرانية من نجاد إلى خامنئي، وهي مركزية تفترض أن إيران هي المقر الثابت الذي يتشعب منه الفروع، تنطلق منها الشعاعات إلى بقية العالم. أي أنها مكتفية بذاتها، لا تستمد أي شيء من الغير. خذ على سبيل المثال "نظرية أم القرى"، النظرية التي ترمي إلى جعل قم  وطهران هما أم القرى بدلاً من مكة، أي مركز العالم الإسلامية، وعاصمة لكل المسلمين، وسيكون فيها قيادة العالم الإسلامي، لتتزعم الأمة بزعامة ولاية الفقيه. أو ما يصرح به الرئيس الإيراني احمدي نجاد، عندما تكلم في نيويورك في أيلول من العالم (2005) أن إيران " أمة تمتلك تاريخا من الحضارة يرجع لآلاف السنين. ويدين لنا العالم بالكثير من القيم الأخلاقية والإنسانية. وما زلنا نمتلك القدرة الكامنة لقيادة العالم إلى تلك القيم الطيبة. والشيء الوحيد الذي نريده لتحقيق هذا الهدف ليس فهم أنفسنا ولكن الإيمان بها". ويكفي الدخول إلى موقع وزارة الخارجية الإيرانية على الانترنت، سوف نلاحظ عبارات تزخر بتصوير مكانة إيران وعظمة حضارتها ومدى تميز الإيرانيون وتفردهم عن العالم والحضارات الأخرى، وهم دائما يعطون ولا يأخذون، عطاءٌ دائمٌ وبلا حدود، كأنهم شريان حياة الأمم الأخرى ومصدرها الروحي. هكذا يصورون أنفسهم. وهي تصورات ترمي إلى تعظيم الذات الإيرانية، والرفع من شأنها ومكانتها، وهي تجد مكانة لها في أذهان الإيرانيين. وتظهر بشكل جلي في مدى اعتزاز الإيرانيين بحضارتهم وثقافتهم مثل: "إن النهضة الإيرانية من مراكز الحضارة الإنسانية في العصور التاريخية في قارة آسيا والعالم و تخطي بموقع مهم"، و"تتبوأ إيران مكانة متميزة في الشرق الأوسط بل في العالم اجمع"، "وزاد من أهميتها موقعها الحضاري العريق على امتداد التاريخ" و"هذا قيّض لإيران بان تزخر بتجربة حضارية راقية جعلها معلما للتقدم إنسانيا وسياسيا وثقافيا علي المستوي الوطني والإقليمي والدولي". وهي تشيد بدورها وبقدراتها وطاقتها في مجال قطاع الصناعات الثقيلة والانجازات العلمية والتنموية والتكنولوجيا، "الأمر الذي بوأ بلادنا مكانة متقدمة سياسيا واقتصاديا وثقافيا و سياحيا وجعلها محط أنظار دول المنطقة والعالم، ورقما صعبا في جميع المعادلات الإقليمية والدولية". وحتى في مجال الأدب والشعر فإيران تعظم من قيمة آدابها وشعرها فنقرأ مثلا: "بأن الشعر الإيراني القديم منه والحديث قدم صورا مشرقة وخلاقة"، وهو شعرٌ مميزٌ فنقرأ أيضا أن "الشعر الفارسي(… ) حفز الإيرانيين على سکب إبداعاتهم الشعرية في قوالب خاصة انفردوا بها ". وهم يعتبرون أنفسهم "أنهم اغنوا الحضارة الإنسانية ". 
  في ضوء ذلك، من الواضح أن هناك وعيا إيرانيا فيما يخص هيبة وموقع ومنزلة إيران بين الأمم، ويظهر ذلك من خلال المفردات التي يستخدمها قياداتها المفعمة بالإشارات إلى المساواة وعدم المساومة في المكانة. فمثلا يقول الرئيس الإيراني احمدي نجاد: إن منع إيران من تخصيب اليورانيوم سيمثل حالة من "التمييز النووي" التي تفرضها "بعض الدول القوية التي تستخدم منهجا تمييزيا". ويقول أيضا: ينبغي "وجود حقوق متساوية للشعوب والأمم في العلاقات الدولية"، وهذا يعني أن" الوصول إلى تقنية سلمية لإنتاج الوقود النووي لا يمكن تقييده بالبعض الذين يحرمون معظم الأمم منها ويقومون بتشكيل احتكارها اقتصادية، ويستخدمونها كأداة لتوسيع هيمنتهم". هذه الحالة من الإشارة إلى عدم المساواة والتمييز ضد إيران، لا تميز القيادة الإيرانية الحالية، بل موجودة عند القيادة الإيرانية منذ زمن بعيد. 
فقد جادل محمد مصدق، الذي انقلبت عليه وكالة الاستخبارات المركزية (C.I.A)، للتخلص منه ومن حكومته إثر تأميمه شركة النفط الانجلو-إيرانية، إن التأميم عمل مبرر لأن الملكية البريطانية للشركة تفرض شكلا من "العبودية الاقتصادية على أمة مضطهدة". هذه التصورات والتمثلات، تجد مكانة لها في أذهان الجماهير الإيرانية التي تشير دائما إلى المعايير المزدوجة حول برنامج إيران النووي، والتي وصلت إلى حد انتهاك كرامة البلاد.
 وفي أعقاب إطلاق قمرها الاصطناعي أوميد، أشارت الصحافة الإيرانية إلى أمر حرصت على إظهاره وهو "أن الأمر يعود إلى الولايات المتحدة كي تندم على أخطاء الماضي، وأن تقبل الحقيقة أن إيران أصبحت قوة عظمى ذات تطور علمي عظيم دون مساعدة من الغرب" وأشارت أيضا: "إن إطلاق القمر الصناعي والبرنامج النووي الذي يثير قلق العالم، فكانا في نظرهم مصدر فخر، ورداً على العقوبات الدولية المفروضة على إيران لإرغامها على كبح طموحاتها النووية". وفي زيارته الأخيرة إلى نيويورك ألقى احمدي نجاد كلمته أمام قمة قادة الدول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، هاجم فيه الرأسمالية العالمية، وأننا  "بحاجة إلى العودة إلى الخطة الإلهية وفطرتنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنماط السياسة الخارجية الإيرانية

كتبها عياد البطنيجي ، في 3 شباط 2011 الساعة: 10:19 ص

 

  بقلم: عياد البطنيجي

 

الناشر: مجلة أراء حول الخليج، مجلة شهرية تصدر عن مركز الخليج للأبحاث- العدد 77- فبراير- 2011

الرابط

 ملاحظة: تجدر الإشارة إلى أن مركز الخليج للأبحاث قام برفع المراجع التي استندت إليها الدراسة، وهذا إجراء مخالف لأصول البحث العلمي وأخلاقياته. وعليه، فقد ارتأيت نشر هذه الدراسة كاملة عبر هذه المدونة مع الإشارة إلى المراجع التي استندت إليها الدراسة، التزاما مني بفضل هؤلاء الكتاب والمؤلفين، واحتراما لهم، فلولاهم لما تمكنت من كتابة هذه الدراسة.

 

 

   إضافة إلى ذلك، فقد  أرسلت إلى مدير تحرير المجلة الأستاذ فالح العنزي  رسالة قلت فيها مايلي:

 

 

     

الأخ العزيز / فالح العنزي          مدير تحرير مجلة آراء حول الخليج

 

 

    تحية طيبة وبعد،،،

 

        بالإشارة إلى دراستي المنشورة في مجلة آراء العدد الأخير، رقم  77 فبراير 2011، والموسومة بالعنوان" أنماط السياسة الخارجية الإيرانية"، فأنني سعدتُ جدا بنشركم الدراسة في مجلتكم المحترمة، فهي  تعد بحق منبرا علميا جديرا بالاحترام والتقدير. ولكن بكل أسف سعادة لم تكتمل؛  فقد لاحظتُ أن الدراسة نشرت بدون المراجع، رغم أنها اُعتمدت على عددٍ من المراجع، التي استندت إليها في كتابتي للدراسة، وهذا موقف يخالف أخلاقيات البحث العلمي. وفي الحقيقة إنني محرجٌ شديد الحرج على نشركم الدراسة دون الإشارة إلى المراجع؛  لأن الكتاب والمؤلفين هؤلاء اُعتمدت عليهم  الدراسة واُقتبست منهم  اقتباسا حرفيا وأشرتُ إلى ذلك بين مزدوجين، واقتبست اقتباسا ضمنيا أيضا وأشرت إلى ذلك  بدون مزدوجين، وذلك حسب أصول البحث العلمي، فلهؤلاء جميعا الفضل الكبير، فلولاهم  لما  تمكنت من كتابة الدراسة . ثم على فرض أنهم سوف يقرأون  الدراسة،  فسوف أُتهم بالسرقة وعدم الالتزام بأخلاقيات البحث العلمي، لأن ذلك اعتداء على حقوق الملكية، وإثراء بلا سبب يحاسب عليه القانون، وهذا موقف لا استطيع احتماله.

   وبناء على رسالتي المذكورة أعلاه فقد تكرم سيادته مدير تحرير المجلة، ورد برسالة قال فيها ما يلي:

   

  الاخ الأستاذ / عياد البطنيجي       الموقر

 

 

   تحية طيبة وبعد ..

 

     بداية أشكر لك تواصلك معنا واهتمامك بالنشر في مجلة آراء حول الخليج .. كما أشكر لك حرصك على الأمانة العلمية وهذا ما نتمناه ونرجوه من كل الكتاب الذين يشاركون معنا في المجلة (ولاأخفيك سراً بأننا نعاني من هذه المشكلة للأسف)، ولكني اود التوضيح بأن المجلة ومنذ عددها الأول لم تنشر أي هامش في أي مقال (على الرغم من اشتراطنا على الكاتب ذكر المصادر والهوامش بالتفصيل)  وذلك لأن الهوامش أحياناً تأخذ مساحة كبيرة من المجلة ، وتسبب لنا اشكالية في التنسيق ، خصوصاً وأن المواد المنشورة هي في العادة مقالات قصيرة وليست دراسات مطولة تحتاج الرجوع فيها لمصادر تفصيلية .. ومع ذلك كنا نؤكد دائماً على الكتاب بان الإقتباسات المهمة يمكن الإشارة إليها أو إلى قائلها في متن المقال وليس في الهامش، وأصبحت هذه قاعدة يتبعونها في كل المقالات .. وأنا اعتذر إن لم نحطك علماً بهذه المعلومة لأننا كنا نظن بأنها أصبحت معروفة لقراء المجلة بعد 77 عدد .

     على العموم نعتذر إن كان هذا الإجراء قد تسبب لك في بعض الإحراج ، وأؤكد لك بأنك لاتتحمل مسئولية حذف الهوامش من قبل المجلة، ويمكن لأي معترض (إن وجد) أن يتواصل معنا عبر أي وسيلة اتصال، للتأكد من ذلك.

  تقبل مني التحية والتقدير

 

 

   فالح العنزي

 

 

  مدير تحرير مجلة آراء حول الخليج

 

  —————————————————————————

 

 

 

أنماط السياسة الخارجية الإيرانية

 

 

 

يفترض التحليل العلمي للسياسة الخارجية للوحدات الدولية أنها سياسة نمطية. فالعلم، سواء أكان طبيعياً أم اجتماعياً، يهدف إلى البحث عن الثابت والنسقي والمتكرر. وهكذا، فمن بين اهتمامات علم السياسة الخارجية معرفة الخصائص المتميزة للسياسة الخارجية للوحدة الدولية التي تحدث بطريقة تكرارية، والتي يمكن رصدها والتنبؤ بها.

تحدث السياسة الخارجية في شكل أنماط يمكن تفسيرها وتوظيفها للتنبؤ بمساراتها المستقبلية. ومن هنا يتطلب فهم السياسة الخارجية الإيرانية استخلاص الأنماط الرئيسية لتلك السياسة.

 

توصيف السياسة الخارجية الإيرانية:

 

حتى يمكن رصد أنماط السياسة الخارجية الإيرانية، يتعين بداية توصيف أبعاد عدة رئيسية(1):

 

أولاً: أهمية السياسة الخارجية بالنسبة لإيران

 

تحتل السياسة الخارجية الإيرانية موقعاً مركزياً، ويزداد موقعها أهمية عبر الزمن. يتجلى هذا الاهتمام من خلال عمليات استحداث دائمة ومستمرة لوزارة الخارجية من خلال استبدال للدبلوماسيين بغيرهم وبوجوه جديدة وشابة، وإنشاء مراكز للتخطيط الاستراتيجي والدراسات السياسية والدولية، بهدف تحسين آلية اتخاذ القرارات، وجمع المعلومات، وغيرها من المراكز والفروع التي ترمي إلى تنشيط السياسة الخارجية وتحسين أدائها. ورغم عدم وجود رقم معلن لمعرفة ميزانية وزارة الخارجية من الموازنة العامة للدولة، إلا أنه يمكن أن نستنبط أن الدولة تخصص ميزانيةً ضخمةً تُصرف على نشاط سياستها الخارجية. ومن مؤشرات ذلك، الانخراط الواسع بالسياسة الإقليمية والعالمية، ودعم جماعات وقوى الممانعة(سوريا، حزب الله، حماس، الجهاد الإسلامي، وأفراد متعاطفين مع سياساتها، والخلايا الإيرانية المنتشرة في العالم، فضلاً عن الشيعة خارج إيران، قوى وأحزاب عراقية وأفغانية). وقد انتقدت المعارضة الإيرانية هذا النشاط المتزايد في الخارج بحجة أنه يبدد أموال الشعب الذي هو بحاجة إليها للتنمية في الداخل.
هذا النشاط الواسع لإيران في الخارج يبين أن السياسة الخارجية لدى النخبة الحاكمة تحظى بأهمية بالغة، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن إيران تسعى إلى أن يكون لها دورٌ أكبر على المستويين الإقليمي والدولي، وقوة إقليمية عظمى مرهوبة الجانب.

 

ثانياً: العوامل الأكثر تأثيراً في رسم السياسة الخارجية الإيرانية

 

يتسم النظام السياسي الإيراني بتعدد الأقطاب التي تؤثر في نظام السياسة الخارجية أو لها الحق في إبداء آرائها أو في اتخاذ القرار. ورغم تعدد القوى المؤثرة إلا أن منصب المرشد الأعلى يعد أعلى منصب في اتخاذ القرارات الكبرى بشأن السياسة الخارجية لإيران، وهذا ما تؤكده التجربة العملية. وبالتالي تشكل ولاية الفقيه أحد أهم مصادر السياسة الخارجية، بوصفها تجسيداً للإطار الفلسفي للحكومة الإسلامية القائمة على فكرة الحاكمية. ومن المهم في هذا الإطار أن نعرف أن ولاية الفقيه والأسس الفلسفية التي تستند إليها فكرة الحاكمة، تؤديان إلى توسيع حدود سلطة المرشد ونطاقها في السياسة الخارجية، بمعنى أن مفهوم السلطة حسب مضامين هذه المفاهيم لا يتقيد بقيود دستورية أو قانونية. وعليه من الخطأ اعتبار أن الدستور قد حصر صلاحيات المرشد واختصاصاته في نطاق معين، فمضامين سلطته وأبعادها أوسع بكثير مما حدده الدستور. فعند تحليل مضمون خطب الخميني وكتاباته نقف بوضوح على ما ذكره حول حدود سلطة الولي الفقيه بوصفها أوسع مما حدده لها الدستور، ويكفي مراجعة كتبه: "ولاية الفقيه" و"الحكومة الإسلامية"، يتجلى لنا بوضوح أن سلطة الولي الفقيه لا حدود لها، وأن الدستور لا يحدد صلاحيته ولا يقيد سلطته أو يضبطها، بل الصحيح هو أن المرشد فوق الدستور، يحذف أو يجمد أو حتى يسقط ما يشاء من موادهِ ومبادئه، وحسبما يرى، فما ذلك عليه بعسير.

وهكذا يصبح المرشد صاحب السلطات الأوسع في تقرير الملامح العامة للسياسة الخارجية، واتخاذ القرارات بشأنها. وجدير بالذكر أن تأثير القيادة السياسية في صنع القرار يتعاظم في إيران بوصفها دولة نامية، على عكس ما يكون في الدول الديمقراطية والمتقدمة. وجدير بالذكر أيضاً أن التاريخ السياسي لإيران في الحقب الماضية يؤكد أن صانع القرار في السياسة الخارجية كان دائماً محصوراً في الملوك إلى درجة اندماج تلك القرارات بطبيعة ومزاج الملوك وصفاتهم الشخصية من دون اعتبار لأي مصلحة خارج ذواتهم وطموحاتهم(2). وهذا يعنى أن السلطات المطلقة للمرشد الحالي لها جذور. وهكذا فمنصب الولي الفقيه يشكل أحد المحاور والأركان الأساسية المؤثرة في توجهات السياسة الخارجية، فمكانته تلعب الدور الأكبر الرئيسي والحاسم في توجيه السياسة الخارجية، وخصوصاً في القضايا العليا.

 

ثالثاً: الاستمرار والتغير في السياسة الخارجية الإيرانية

 

يلحظ المتابع للسياسة الخارجية الإيرانية أنها تتسم بقدر كبير من الاستمرارية والتواصل في مضامينها وأبعادها وأهدافها، ليس في حقبة الثورة فحسب بل ما قبلها. بعبارة أخرى ثمة عناصر للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية مستمدة من حقب تاريخية قديمة

1-   سعي إيران إلى امتلاك التكنولوجيا النووية، هذا السعي دشن زمن الشاه، وما زالت إيران تسعى إليه حتى الآن، واحتلالها للجزر الإماراتية.

2-  جعل البلد ذا شأن في السياسة العالمية. فمنذ أن فرض المذهب الشيعي عليها في مطلع القرن السادس عشر، وهي تسعى إلى جعل البلد ذا مكانة مرموقة في النظام الإقليمي والدولي، وقوة عظمى لا تضاهى. هذا الطموح دفع صناع القرار في الحقب الماضية إلى الدخول في "مغامرات حربية لم يكونوا أهلاً لها، وجريهم وراء خيال لاسترجاع ممتلكات الإمبراطورية القديمة وأمجادها"(3)، ما جر ويلات على إيران.

3-  ميل صانعي السياسات إلى تبني أهداف لا تتناسب مع الإمكانات والقدرات والوسائل المتوفرة لديهم. هذه الصفة لها جذور تاريخية وهي ما زالت حاضرة إلى الآن. فإيران المعاصرة ترغب في إنشاء نظام دولي متعدد الأقطاب، تكون فيه قطباً دولياً محورياً يتحدى الهيمنة الأمريكية. لكن هناك فرقاً بين الرغبة والمقدرة(4). فإيران لديها موارد تؤهلها للعب دور إقليمي، لكن بخصوص التصور والتمثلات(الإيديولوجية الحاكمة) التي تؤثر بالضرورة في نظام السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، يكتنفها قدر كبير من الـمبالغة، فهي تعمل على تعظيم الذات وتضخيمها، وترسم لنفسها دوراً يفوق دورها كدولة دنيوية يقودها بشرٌ، فهذه الشمولية في التصورات تتضمن بالضرورة الفراغ. فهي تفترض أن العالمَ فراغ تسعى إيران إلى ملئه. هذه التصورات جعلت السياسة الخارجية الإيرانية في كثير من المراحل تتسم باللاواقعية التي تميزت بها السياسة الخارجية التقليدية لإيران، واستمرت حتى عهد الثورة، إلا أن إيران شهدت في عقد التسعينات تغيراً بالاتجاه نحو الواقعية وخاصة مع صعود التيار الإصلاحي. بيد أن ليس هناك ضمانة بأن يستمر هذا الاتجاه، وعندما تتحرر إيران من الضغوط الخارجية قد تعود مرة أخرى إلى ممارسة سياساتها اللاواقعية، وربما تجد الطموحات الشخصية للولي الفقيه التي تنطلق من مبدأ عالمية السياسة الإيرانية، كما هي مدونة في كتاب "ولاية الفقيه"، منفذاً للتعبير عنها والعودة إلى الطموح القومي المتزايد الذي أصبح راسخاً في الثقافة السياسية الإيرانية. وهذا ما يذكرنا بحقبة الشاه الذي أدخل أسلوباً جديداً في السياسة الخارجية الإيرانية يتسم بالعقلانية والواقعية، وخصوصاً في صراعه مع الاتحاد السوفييتي، ومنازعته مع بريطانيا، وحقق ما كانت تصبو إليه إيران من الاستقلال والتحرر من قبضة روسيا وسيطرتها ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا تراهنوا كثيراً على الدور التركي

كتبها عياد البطنيجي ، في 11 كانون الثاني 2011 الساعة: 08:16 ص

 

بقلم : عيّاد البطنيجي 

الناشر: مجلة  مدارات إستراتيجية- دورية تصدر كل شهرين عن مركز سبأ للدراسات الإستراتيجية.

 

تاريخ النشر: السنة الأولى، العددان الرابع والخامس، يوليو/أكتوبر 2010 

تجدر الملاحظة أن عنوان المقال من وضع مركز سبأ وليس من وضع الكاتب.

 

 

 

أمسى السجال العربي تجاه الدور التركي مادة دسمة للتداول في عالمنا العربي، إذ لا تكاد تخلو صحيفة أو موقع الكتروني من خبر أو مقال عن تركيا. فارتفع سقف توقعات العرب وازداد آمالهم، وهي توقعات أسيرة أوهام أكثر مما هي تعبير عن الواقع  الفعلي لقدرات تركيا. ونحن لا ندعي ذلك افتراءً، فيكفي إلقاء الضوء على التعبيرات المستخدمة في وصفهم للدور التركي حتى يتبن  ذلك (يمكن مراجعة مقالنا: خطاب المثقفين العرب تجاه الصعود التركي، منبر الحرية،  7 يونيو /حزيران 2010 ).

 صناعة الوهم

أمتلك الدور التركي بالفعل بعض النجاحات الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، ومع ذلك يرتكب المراقبون أخطاءً في فهم  هذا الدور،  ويعود ذلك إلى العديد من الأسباب، أبرزها:

أولاً: تعمل تركيا، كما هي إيران، على استمالة بعض الكتاب العرب؛ للترويج لدورها، وتسويقه إلى الجمهور العربي، عن طريق المال أو بدعوتهم إلى تركيا والاحتفاء بهم. وهكذا، يصبح المطلوب من العرب القبول المطلق بتركيا، وتسهيل مهمتها، هكذا بدون شروط.  وأكثر من ذلك، يدعو البعض إلى الاستثمار العربي في الدور التركي؛ لأننا كعرب ضعفاء غير قادرين على حماية أنفسنا من إسرائيل وإيران، فليس لنا إلا تركيا المخلّص النهائي لجميع أزماتنا؛ إذ ستدفع إسرائيل إلى قبول عملية السلام مع العرب، وستروّض التمدد الإيراني وتحتويه.  أمام هذا التصور، ما هي نتيجة الوساطة التركية بين إسرائيل وسورية ؟ هل حققت شيئا ؟ لماذا لم تستطع تركيا أن تضغط على إسرائيل، ودفعها إلى القبول بعملية السلام، ليس مع العرب جميعاً كما يذهب صاحبنا، وإنما يكفي مع سورية فقط ؟! ولماذا افترض صاحبنا المبهور بالدور التركي أن الأخيرة ستعمل على احتواء التمدد الإيراني؟ ما هو المُضمر هنا ؟ أليس من المحتمل أن تتفق تركيا وإيران على تقسيم النفوذ بينهما في ظل غياب الدور العربي ؟! أليس احتواء تركيا للتمدد الإيراني يؤدي إلى توتير العلاقة التركية – الإيرانية، وهذا يخالف مبدأ الموازنة وتصفير المشكلات، التي يراهن عليها صاحبنا كثيرا في تقويمه للدور التركي ! لماذا تم السكوت عن هذه الخيارات ؟ وقبل ذلك، هل يقبل حزب العدالة والتنمية [الحاكم في تركيا] أن يلعب دورا في سياساته من هذا النوع؟ فتركيا لن تكون جزءا من موقف عربي له طابع مذهبي ضد النفوذ الإيراني. هكذا تقتضي مصلحة تركيا.

ثانياً:  يتحكم منظور عقدي أو أيديولوجي عند المحللين للدور التركي، فلا يقرؤونه إلا من خلال إيديولوجياتهم الخاصة. هذا النوع من المحللين لا يرون حتى أنفسهم إلا كاللون الذي وضعوه علي أعينهم، فينظرون إلى الدور التركي  باللون الذي يحب أن يروه به. وهكذا ينعزل هؤلاء في مغارة شخصية، وأحكامهم المتسرعة. ومن هنا، يصبح الدور التركي يرمي إلى" الدفاع عن أهل السنة ضد الأحلام الصفوية الشيعية"، ويردون السبب في التغيير الذي لحق السياسة الخارجية إلى "صحوة ضمير المسئولين الأتراك". وهكذا، يُثبِت الشعب التركي بأنه "شعبٌ من أفضل شعوب المسلمين"؛ لأنه " شعب يتميز بحميَّة إسلامية عالية، وبرُوح إيمانية رائعة"،  وبعودة تركيا "تعود الخلافة". لا نريد أن نفند هذا الأسطورة التي تصور تركيا كـ" قبضاي إقليمي"،  وكدور صلاح الدين الأيوبي في التاريخ الإسلامي، وباعثة الروح الإسلامية من جديد، وأمل للخلافة الضائعة؛  لأن الخطل واضح بشكل جلي للقارئ النبيه.

  ورغم أن ملامح السياسة التركية ما زالت قيد التشكل، وقسمات المشروع التركي لم تتبلور بعد، بيد أن هؤلاء أصدروا أحكاما قطعية ويقينية، في الوقت التي تبين القراءة الهادئة لسياسة تركيا الخارجية، أنها كانت دائما حذرة نسبيا، ومترددة، وممزقة بين الشرق والغرب، وبين العزلة والاندماج. وعليه يصبح مشروعا، والحالة هذه، أن نتشكك في استمرارية وثبات سياستها تجاه المنطقة العربية .

ثالثاً: يقرأ البعض الدور التركي بأثر رجعي، إن جاز القول. فبمجرد أن طرحت تركيا نفسها على الساحة الإقليمية، بدأوا بقراءة القدرات التركية الاقتصادية، والجيوسياسية…إلخ، وتكييفها بما يتناسب مع طرح مشروعها، وبما ينسجم مع توجهاتهم الخاصّة. بعبارة أخرى، فبدلا من قياس حقيقي لقوة تركيا؛ لمعرفة هل تتناسب هذه القوة مع المشروع التركي أم لا ؟ نقول بدلا من ذلك، يذهب المنبهرون بالمشروع التركي، إلى تكييف قدراتها وقوتها مع رغباتهم وأهوائهم. وهكذا، تصبح تركيا تملك من القدرات ما يؤهلها لإنفاذ مشروعها. هكذا بكل بساطة، دون أن يتحدث أحد عن الكيفية التي تؤثر فيها هذه المحددات على الدور التركي؟  فمثلا، كيف يؤثر المحدد الجغرافي أو السكاني على الدور التركي؟ وأين هي العلاقة بين الجغرافيا  أو السكان والدور التركي ؟ وكيف تؤثر الكتلة السكانية  أو الموقع الجغرافي على سياسة تركيا الخارجية ؟  وهكذا مع باقي المحددات .

   فضلا عن ذلك، فإن وجه الخطأ في تحليل القوة التركية يتجلى في أمرين: الأول، أن القوة، كظاهرة إنسانية وسياسية بشكل خاص، تخص الكيف وليس الكم فحسب. ومن هنا، ما هو نوع القوة التي تملكها تركيا ؟ خُذ على سبيل المثال لا الحصر  نوعية القوة التي تحوزها إسرائيل، فهي تتمتع بقدرات نوعية في مجال المعلومات، والتكنولوجيا، والتقنية العسكرية، والصناعة والزراعة، وتقدم في هذه المجالات للعالم ما لا تستطيع تركيا من تقديم جزء منه، وحتى تركيا تعتمد على إسرائيل في بعض المجالات. فضلا عن قوة اللوبي اليهودي في العالم، وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى الدعم المادي والمعنوي الغربي لإسرائيلي وتعاطفه معها، وقارن ذلك بتركيا، لندرك أن القوة هي في النوع وليس في الكم فقط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .. وصول الروح إلى ذاتها

كتبها عياد البطنيجي ، في 10 كانون الأول 2010 الساعة: 23:06 م


بقلم: عياد البطنيجي



 يمثل الإعلان العالمي لحقوقِ الإنسان، بوصفه أحد المصادر الرئيسية التي تنهض عليها النظرية العامة لحقوق الإنسان في عالمنا المعاصر، الخطوة الأولى المهمة التي خطاها المجتمع الدولي على طريقِ ترسيخ الاهتمام بحقوق الإنسان والحقوق الأساسية اللصيقة بالشخصية الإنسانية، والذي مهد إلى سن قواعد واتفاقيات جديدة ولاحقة تجاوزت خلو الإعلان العالمي من بعض الحقوق. وعلى هذا النحو، يمثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وجملة الاتفاقيات اللاحقة ذات الصلة،  تجاوز اغتراب الروح الإنسانية عن ذاتها،  وتحطيم العوائق التي تحول دون تحقيق ماهيتها. وهكذا، غدا الإعلان قنطرة ومعبراً إلى مرحلةٍ إنسانيةٍ أعلي أو بالأحرى نهايتها، على صعيدِ تحقيقه الفكرة الإنسانية الشاملة. فالثلاثون مادةٌ التي تشكل لحمةِ الإعلان وسداه تُعلن بوضوحٍ عن وصول الروح الإنسانية إلى ذاتها، أي أنها تعرفت على نفسها ووصلت إلى مرحلةِ الوعي الذاتي بلغة هيجل، فغدت هي الذات الساعية وهي الموضوعُ الذي تسعى إليه في آنٍ واحد(1).  

  بعبارة أخرى، يلبّي الإعلان "الحاجات والمطالب الأساسية الواجب توافرها للإنسان"(2) بوصفه إنسانا بغض النظر عن لونهِ أو عرقهِ أو دينهِ، وذلك بغية صيانة كرامته الآدمية ووجوده الإنساني. وعليه، لا غرو أن تؤلف حقوق الإنسان مجالاً خصباً وساحةً مشتركةً تتفاعل فيه كل العلوم الاجتماعية والفلسفية، وغدت أحد المداخل المهمة لتحقيق الغايات المرجوة من أي مشروع أو خطة للتنمية الشاملة على وجهِ العموم. ومن هنا، فهذه الحقوق قُرّرت منّ أجل الفرد أو الإنسان، "ويكاد يكون هو الأصل المستهدف من وراء كل تطور ايجابي يرجى تحقيقه أو الوصول إليه  بالنسبة إلى أي مجتمع"(3)، فتقدم الأخير مرهون بمدى تمثُل هذه الحقوق ودفع التشكيلات المؤسساتية والمجتمعية صوبها. وليس بخاف حقيقة أن الإنسان، من جهةٍ أخرى، هو الوسيلة  أو المدخلُ لبلوغِ مثل هذا التطور، باعتباره حراً ومتمتعاً بكافة حقوقه، هو القادرُ على بناء مجتمع قوي.

  كما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فتح المجال واسعاً أمام الاهتمام بحقوق الإنسان سواء على الصعيد الوطني أو الدولي. فضلاً عن انتشار الكثير من الأفكار والقيم الديمقراطية. ومع الإعلان أصبح المجتمعُ الدولي يدّرك تزايد المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان. وعلى الصعيد العملي، تجسد الاهتمام بحقوق الإنسان بإدخالها في المبنى الدستوري والقانوني والمؤسساتي للدول، وفرض وجوبَ احترامها والعمل على تعزيزها. فبدأ المشرعون يولون هذه الحقوق عناية خاصة وتضمينها في الدساتير الوطنية. وعلى الصعيد الدولي، فالمراقب للنسق الدولي يلحظ مدى الاهتمام بمسألةِ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، فقد غدت بعد الحرب العالمية الثانية؛ وعقب استصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أحد موضوعات العلاقات الدولية، وشرطاً في التعاملات عبر الدولية، فأصبحت الدول تشترط في تعاملاتها ومساعداتها ضرورة أن يكون سجل الدول إيجابياً في ما يتعل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدور الإيراني: الفرص والعوائق البنيوية

كتبها عياد البطنيجي ، في 9 تشرين الثاني 2010 الساعة: 16:24 م

 

بقلم: عياد البطنيجي

الناشر: موقع الألوكة.ميدل ايست اونلاين . مركز الخليج . مجلة كلية الملك خالد العسكرية.

تاريخ النشر: 9/11/2010

  

 

 تتحدد أهداف الدول الساعية لحماية مصالحها القومية، من خلال سياستها الخارجية، وتتأثر بالبيئة العالمية التي تتعامل معها وتتحرك فيها، وبالقوة أو القوى التي تتحكم وتوجه هذه البيئة. ويصاغ الدور والسياسة الخارجية الإيرانية في إطار الوحدة الدولية، بغية تحقيق أهدافها إزاء وحدات خارجية. ففي عصر التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال لم تعد النظم والجماعات قادرة على الانحسار داخل بوتقة خاصة أو الانغلاق على الذات.

فالنظام السياسي المتشكل إثر الثورة الإيرانية 1979، كثورة إيديولوجية دينية إسلامية، شكل قطيعة مع نظام الشاه، وأحداث تغييرات سياسية كبرى في النظام الإيراني. أما اليوم فقد حدثت تغييرات هيكلية في الظروف التاريخية والبنية الجيوسياسية التي كانت تعمل من خلالها إيران ما بعد أسرة بهلوي.

وهكذا، وجدت إيران نفسها في بيئة مغايرة تماما لبيئة السبعينات، فقد اختلفت البيئة العالمية في تسعينيات القرن الماضي عنها في القرن الحادي والعشرين، بما تتيحه من فرص وخيارات أمام إيران، بدأت تتضح معالمها منذ تسعينات القرن الماضي.

أولاً : فرص الفعل السياسي

ساهمت الحرب الأميركية على الإرهاب في تعزيز مكانة إيران كدولة إقليمية ذات نفوذ قوي. ووفرت واشنطن لإيران فرصة مناسبة للحصول على مكانة إقليمية ودولية. فبعد الإطاحة بنظامين (العراق، أفغانستان) كانا يشكلان تهديدا مباشرة لطهران، تمت مكافأة إيران بإطلاق يدها في العراق ولبنان، وأصبح لها نفوذ في مناطق أخرى مهمة، مثل غزة، وأسيا الوسطى، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية. فقد استغلت إيران انهيار النظام العراقي وانشغال أميركا في حربها في العراق، لتتحول إلى القوة الإقليمية الأبرز، والى فاعل سياسي رئيسي في المنطقة. وهكذا، تصبح إيران- والحالة هذه- طرفا مهمة في تشكيل النظام العراقي الجديد، وتسعى إلى أن يكون النظام العراقي الجديد غير معادٍ لها أو أن يكون مؤيدا أو متعاطفا معها. فبعد أن كان النظام العراقي القديم يشكل تحديا أمام حرية الفعل الإيراني لتحقيق دور إقليمي، بات اليوم أمام إيران الفرص متاحة بشكل كبير.

والأهم هو، أن هذه البيئة الدولية والإقليمية، فتحت فرصا كبرى أمام إيران للتحرك باتجاه تطوير برنامج نووي. كما أن هذا البرنامج النووي قد يُكسب الطبقة الدينية القابضة على الحكم، شرعية تساعدها على الاستمرار وبسط سيطرتها على الداخل بالطريقة التي تنسجم وتتماشى مع تصوراتها، بالإضافة إلى تثبيت نظام الحكم ومبادئ الثورة. كما أن هذا التعنت الإيراني أمام الأميركان اكسبها شرعية إقليمية عند البعض، مما اكسبها سيطرة على بعض الدول وقوى الممانعة، لتتماشى مع تصورات الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمنطقة، وتدور في فلكها.

أضف إلى ذلك، إن حرب واشنطن على الإرهاب، وتحطيم النظامين العراقي والأفغاني، جعل إيران طرفا في أي حوار أميركي يخص العراق وأفغانستان. وبالفعل لقد أجرى (2001-2002) دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون، مع مسئولين من دول أعضاء في الأمم المتحدة، في بون العاصمة السابقة لألمانيا، لقاءات في إطار محادثات متعددة الأطراف حول تشكيل حكومة جديدة ووضع دستور جديد لأفغانستان. وناقش (2007-2008) كل من السفير الأميركي لدى العراق براين كروكر مع نظيره الإيراني حسن كاظمي قمي، ناقشا أعمال العنف في العراق. وأجريت ثلاث جلسات أخرى من تلك المحادثات منذ عام 2008، براعية وزارة الخارجية العراقية. وفي آذار/مارس 2009، أجرى ريتشارد هولبروك المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان، "حديثا موجزا ووديا" مع ممثل إيران خلال مؤتمر دولي حول أفغانستان وغيرها من اللقاءات والمشاورات التي تجري بين الأميركيين والإيرانيين لتقرير مستقبل العراق وأفغانستان.

وقد كتبت قبل ذلك عن مستقبل العلاقات بين إيران وأميركا، وقلت إن الخيار الأفضل لكلا الطرفين، في ظل هذه الظروف، هو الحوار. لذا أتوقع أن مستقبل العلاقة سوف يتجه نحو التحسن والحوار لا الحرب، على الأقل في المستقبل المنظور؛ لأن الرصيد التاريخي يقول إن كلا الطرفين استطاعا الحفاظ وبشكل كبير على عدم وصول التناقضات التي تكتنف العلاقات بينهما إلى حالة صراع عنيف أو مسلح برغم اللهجة البلاغية والمثيرة للشقاق من جانب الطرفين، وعلى الرغم من حالة العداء المستحكم التي تسيطر على مواقفهما إلا أن الحوار بين الدولتين ظل موجودا حتى في أشد الفترات بين الدوليتين توترا. لذا فقد أثبتت التطورات أن كلا الطرفين لم يدفع الطرف الآخر نحو حافة الهاوية، فإن شدت واشنطن رخت طهران. كما أن إيران لا ترغب بخسارة جهود سنوات طويلة من العمل المضنِ فيما يخص المسألة النووية.

وهكذا استطاعت إيران بسط نفوذها الإقليمي، وأمست طرفا في تشكيل مستقبل العراق وأفغانستان، ومؤثرةً في الوضع السياسي في لبنان وفلسطين. وهو ما ينبئ بأن إيران قد تكون لاعبا أساسيا في تشكيل الشرق الأوسط الجديد.

وعموما، إن الحرب الأميركية على الإرهاب، والمأزق الأميركي في العراق وأفغانستان، واستنزاف القدرات الأميركية، وعدم قدرتها على ضرب أي بلد آخر، ناهيك عن مناطق التوتر الأخرى، والأزمة المالية العالمية، كل ذلك ترك فراغا، وفتح فرصا كبرى أمام حرية الحركة والفعل السياسي الإيرانيين، مما يجعلها طرفا في تشكيل سياسة المنطقة، وقوة رئيسية على المستوى الإقليمي ترمي إلى إحداث تغيرات جذرية قد تؤدي إلى إضعاف الدور الخليجي والعربي.

ثانيا: المعوقات البنائية الجيوسياسية

إن البنية الجيوسياسية لا تتكون فقط من معاني الفاعلين السياسيين، أو من خلال الإرادة الذاتية للفاعل، وإنما هناك عوامل بنائية (أو موضوعية) تمارس تأثيرا طاغيا على الفاعل وتصوراته، وتمارس قهرا على دوره. فالفعل السياسي، يتأثر إلى حد كبير، بل ويتشكل ويصاغ بواسطة العوامل البنائية (السياسية والجيوستراتيجية). ليست العلاقة أحادية ولا يمكن التعبير عنها في ضوء تعميمات لها سمة القانون وعموميته. ودون الخوض في النقاش العويص حول العلاقة بين الفعل والبناء، أو بين الذات والموضوع، نقول فيما يخص موضعنا، إن الفعل السياسي الإيراني، والإرادة الذاتية لإيران، لا يمكنهما أن يتحررا تماما من تأثير ظروف البناء الجيوسياسي، والعوامل البيئية سواء أكانت المحلية أو العالمية. فأشكال السيطرة، والقوة والايدولوجيا، والأوضاع الاقتصادية، وارتفاع نسبة السكان، والهيمنة الأحادية الأميركية على العالم، ناهيك عن علاقة إيران بدول الجيران، والدول التي لها مصالح في المنطقة، كل هذه العوامل تحد من حرية الحركة، وتفرض على إيران السير وفق هذه العوامل البنائية، وأن تعمل وفق ما هو مناسب ومتاح، آخذة باعتبارها كل هذه العوامل وفق حسابات دقيقة.

نعم إن سقوط النظامين العراقي والأفغاني، جعل إيران أمام فرص متعددة، ولكنه في نفس الوقت فرض عليها تحديات ومعوقات. فقد أصبحت إيران أكثر من أي وقت مضى عرضة للضغوط الأميركية، وبمختلف الوسائل لمنعها من البروز كقوة إق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السياسة الخارجية الإيرانية: الفرص والمعوقات البنائية

كتبها عياد البطنيجي ، في 1 تشرين الثاني 2010 الساعة: 22:03 م

 

  بقلم : عياد البطنيجي 

  الناشر: مجلةآراء حول الخليج.

  تاريخ النشر: نوفمبر 2010

   العدد: 74

الـرابـط

 

   

 

 

 


   تتحدد أهداف الدول الساعية لحماية مصالحها القومية من خلال سياستها الخارجية، وتتأثر بالبيئة العالمية التي تتعامل معها وتتحرك فيها، وبالقوة أو القوى التي تتحكم وتوجه هذه البيئة. فالسياسة الخارجية الإيرانية، تصاغ بالضرورة في إطار الوحدة الدولية، وترمي إلى تحقيق أهدافها إزاء وحدات خارجية. ففي عصر التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال لم تعد النظم والجماعات قادرة على الانحسار داخل بوتقة  خاصة أو الانغلاق على الذات.

إن النظام السياسي المتشكل في إثر الثورة الإيرانية 1979، كثورة إيديولوجية دينية إسلامية، شكل قطيعة مع نظام الشاه، وأحداث تغييرات سياسية كبرى في النظام الإيراني. أما اليوم فقد حدثت تغييرات هيكلية في الظروف التاريخية والبنية الجيوستراتيجية التي كانت تعمل من خلالها إيران ما بعد أسرة بهلوي، وجدت إيران نفسها في بيئة مغايرة تماما لبيئة السبعينات، فقد اختلفت البيئة العالمية في سبعينات القرن الماضي عنها في القرن الحادي والعشرين، بما تتيحه من فرص وخيارات أمام إيران، بدأت تتضح معالمها منذ تسعينات القرن الماضي.

فرص الفعل السياسي والجيوستراتيجي:

ساهمت الحرب الأمريكية على الإرهاب في تعزيز مكانة إيران كدولة إقليمية ذات نفوذ قوى. ووفرت واشنطن لإيران فرصة مناسبة للحصول على مكانة إقليمية ودولية. فبعد الإطاحة بنظامين (العراق، أفغانستان) كانا يشكلان تهديدا مباشرة لطهران، تمت مكافأة إيران بإطلاق يدها في العراق ولبنان، وأصبح لها  نفوذ في مناطق أخرى مهمة، مثل غزة، وأسيا الوسطى، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية. فقد استغلت إيران انهيار النظام العراقي وانشغال أمريكا في حربها في العراق، لتتحول إلى القوة الإقليمية الأبرز، والى فاعل سياسي في المنطقة لا يمكن تجاوزه. وهكذا، تصبح إيران- والحالة هذه- طرفا مهما في تشكيل النظام العراقي الجديد، حيث تسعى إلى  أن يكون النظام العراقي الجديد غير معادٍ لها أو أن يكون مؤيدا أو متعاطفا معها. فبعد أن كان النظام العراقي القديم يشكل تحديا أمام حرية الفعل الإيراني لتحقيق دور إقليمي، بات  اليوم أمام إيران الفرص متاحة بشكل كبير.

والأهم هو، أن هذه البيئة الدولية والإقليمية، فتحت فرصاً كبرى أمام إيران للتحرك باتجاه تطوير برنامج نووي. كما أن هذا البرنامج النووي أكسب الطبقة الدينية القابضة على الحكم، شرعية ساعدتها على الاستمرار وبسط سيطرتها على الداخل بالطريقة التي تنسجم وتتماشى مع تصوراتها، وتثبيت نظام الحكم ومبادئ الثورة. كما أن هذا التعنت الإيراني أمام الأمريكيين اكسبها شرعية إقليمية عند البعض، مما اكسبها سيطرة على بعض الدول وقوى الممانعة لتتماشى مع تصورات الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمنطقة، وتدور في فلكها.

أضف إلى ذلك، إن حرب واشنطن على الإرهاب، وتحطيم النظامين العراقي والأفغاني، جعلا إيران طرفا في أي حوار أمريكي يخص العراق وأفغانستان. وبالفعل لقد أجرى (2001-2002) دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون، مع مسئولين من دول أعضاء في الأمم المتحدة، في بون العاصمة السابقة لألمانيا، لقاءات في إطار محادثات متعددة الأطراف حول تشكيل حكومة جديدة ووضع دستور جديد لأفغانستان. وناقش (2007-2008) كل من السفير الأمريكي لدى العراق براين كروكر مع نظيره الإيراني حسن كاظمي قمي، أعمال العنف في العراق. وأجريت ثلاث جلسات أخرى من تلك المحادثات منذ عام 2008، براعية وزارة الخارجية العراقية. وفي مارس 2009، أجرى ريتشارد هولبروك المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان وباكستان، (حديثا موجزا ووديا) مع ممثل إيران خلال مؤتمر دولي حول أفغانستان وغيرها من اللقاءات والمشاورات التي تجري بين الأمريكيين والإيرانيين لتقرير مستقبل العراق وأفغانستان.

 ويتضح من ذلك أن إيران استطاعت بسط نفوذها الإقليمي، وأمست طرفا في تشكيل مستقبل العراق وأفغانستان، ومؤثرةً في الوضع السياسي في لبنان وفلسطين.  وهو ما ينبئ بأن إيران قد تكون لاعبا أساسيا في تشكيل الشرق الأوسط الكبير.

وعموما إن الحرب الأمريكية على الإرهاب، والمأزق الأمريكي في العراق وأفغانستان، واستنزاف القدرات الأمريكية، وعدم قدرتها على ضرب أي بلد آخر، ناهيك عن مناطق التوتر الأخرى، والأزمة المالية العالمية، كل ذلك ترك فراغا، وفتح فرصا كبرى أمام حرية الحركة والفعل الإيرانيين، مما جعلها طرفا في تشكيل سياسة المنطقة، وقوة رئيسية على المستوى الإقليمي ترمي إلى إحداث تغيرات جذرية تؤدي إلى إضعاف الدور الخليجي والعربي.

التحديات والمعوقات البنائية السياسية والجيوستراتيجية:

إن الواقع السياسي والجيوستراتيجي، لا يتكون فقط من معاني الفاعلين السياسيين، أو من خلال الإرادة الذاتية للفاعل، وإنما هناك عوامل بنائية أو (موضوعية) تمارس تأثيرا طاغيا على الفاعل وتصوراته، وتمارس أيضا قهرا على دوره.  فالفعلان السياسي والجيوستراتيجي،  يتأثران إلى حد كبير، بل يتشكلان ويصاغان بواسطة العوامل البنائية(السياسية والجيوستراتيجية). ليست العلاقة أحادية ولا يمكن التعبير عنها في ضوء تعميمات لها سمة القانون وعموميته. ودون الخوض في النقاش العويص حول العلاقة بين الفعل والبناء، أو بين الذات والموضوع،  نقول فيما يخص موضعنا، إن الفعل السياسي الإيراني، والإرادة الذاتية لإيران، لا يمكنهما أن يتحررا تماما من تأثير ظروف البناء السياسية والجيوستراتيجية والعوامل البيئية سواء أكانت المحلية أو العالمية. فأشكال السيطرة، والقوة والايدولوجيا، والهيمنة الأحادية الأمريكي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صدور عدد مزدوج من مجلة مدارات إستراتيجية

كتبها عياد البطنيجي ، في 28 تشرين الأول 2010 الساعة: 07:35 ص

 

نبأ نيوز - مدارات استراتيجية
 


بشكل بديع وإخراج متميز ومحتوى قيم، صدر عن مركز سبأ للدراسات الإستراتيجية عدد مزدوج (الرابع والخامس) من مجلة مدارات إستراتيجية، واحتوى بين دفتيه مجموعة من المقالات والتحليلات ووجهات النظر لكتاب يمنيين وعرب وأجانب، غطت عدد من القضايا الفكرية والسياسية والأمنية المتعلقة بالشأن المحلي والإقليمي والدولي.

وقد ركزت افتتاحية العدد التي كتبها رئيس التحرير الدكتور أحمد عبد الكريم سيف على مفاوضات السلام التي انطلقت مطلع الشهر الماضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث أشار رئيس التحرير إلى أن هذه المفاوضات تمثل خطوط أول تحالف يرسم بين العرب والإسرائيليين وبرعاية أميركية لمواجهة الخطر الإيراني- السوري وملحقاته، ومحذراً في الوقت نفسه من مغبة ترك الشعب الفلسطيني من دون دعم عربي يمكن من خلاله تقليص حجم الخسائر المتوقعة في أي تسوية قادمة بخصوص مفاوضات السلام ومستقبل القضية الفلسطينية.

وأشتمل تبويب " اليمن والعالم" كالعادة على مجموعة غنية من المقالات والتحليلات أبرزها للباحث اليمني هاني المغلس الذي نبش في طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع في اليمن، إذ ذهب المغلس إلى أن المجتمع اليمني اليوم بصدد إعادة تقييم علاقته بالسلطة السياسية وتطوير خيارات اجتماعية خارج منظومة العلاقات التقليدية القائمة منذ زمن بين الطرفين، وفي هذا التبويب أيضا يبحث أستاذ علم الاجتماع المصري أحمد القصير في الخلفية الاجتماعية لضعف وعي الطبقة الوسطى اليمنية بذاتها، أما الباحثة في الشؤون العربية صافيناز محمد فتجادل بأن وضع إستراتيجية خليجية موحدة تجاه اليمن ومشكلاته بات أمراً ضرورياً ولا مناص منه لتفادي ما هو أسوأ لليمن وللمنظومة السياسية والأمنية في الخليج ، كما أحتوى هذا التبويب على مجموعة أخرى من المقالات المهمة والقيمة لكل من الباحثين نيكول شتراكه، وناظم الجاسور، وسامي السياغي وعايش عواس، ونبيل البكيري، ومجيب الحميدي، وطارق الحروي، وتوماس ستيفينسون وعبد الكريم العوج.

وفي تب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في السياسة الخارجية الإيرانية (2-3)

كتبها عياد البطنيجي ، في 23 أيلول 2010 الساعة: 05:34 ص

 

بقلم : عياد البطنيجي 

الناشر: منبر الحرية . العرب القطرية (3) (4) 

 

 ثانيا، المحدد الاقتصادي:

   الاقتصاد والطاقة النووية:

   تدرك إيران أن الطاقة عصب الحياة في العصر الحاضر، وعليها أن تعمل جادة في القيام بمسئوليتها على توفير الطاقة الكامنة للحياة والتنمية الاقتصادية، وإيجاد مصادر أخرى للطاقة البترولية. ولعل تطوير إيران لبرنامج نووي أحد تجليات هذا الإدراك. وبالفعل استطاعت إيران أن تحقق بعض الانجازات العلمية بهذا الخصوص. فقد نجحت في تخصيب اليورانيوم  باستخدام أجهزة الطرد المركزي. وبإعلان أحمدي نجاد في 11 إبريل 2006 أن إيران امتلكت دورة وقود نووي كاملة، تكون إيران قد امتلكت العلم والتقنية النووية. وهكذا حققت إيران انجازا علميا وتقنيا. وهذا يعني أن البرنامج النووي الإيراني سوف يستخدم في تحديث الدولة علميا وتقنيا في المجال الطبي والزراعي والعسكري، فضلا عن تنوع مصادر الطاقة فيها؛ لأن البترول مادة فانية ناضبة طال الزمن أم قصر، وسكان إيران يتزايدون بمعدلات مرتفعة، وهم في أمس الحاجة لمصادر بديلة للطاقة.

وعلية، تكون الطاقة النووية ركيزة لرفاهية الشعب الإيراني، وذلك من خلال استبدال مصدر الطاقة البترولية بطاقة أخرى نووية، وتقليص احتياجات السوق المحلي من البترول، وهو ما يرفع فائض البترول يتم تصديره للخارج وغزو الأسواق الأجنبية بالبترول الإيراني، وبالتالي زيادة في الدخل القومي الإيراني بفعل زيادة عوائد البترول المصدر للخارج، ومن هنا يتم توظيف هذه العائدات في الداخل، ما يرفع الدخل الفردي وتوفير الكثير من الاحتياجات الداخلية، من خلال إنشاء فروع إنتاجية جديدة في المجال الصناعي، يساهم بشكل كبير في معالجة  مشكلات البطالة، والتخفيف من الاستيراد، وغيرها من المشكلات الاقتصادية.

  أضف إلى ذلك، إن سعي إيران المتواصل لتطوير برنامج نووي، ليس فقط للإغراض السلمية، بل أيضا للأغراض العسكرية، وثمة شواهد على ذلك ليس اقلها  تصريحات إيرانية تؤكد هذا المسعى، فهذا أية الله مهاجراني، نائب الرئيس الإيراني السابق، أشار في 23 أكتوبر 1991 إلى أن "امتلاك إسرائيل للسلاح النووي يجعل من الضروري على الدول الإسلامية أن تتزود بنفس هذا السلاح، ويجب أن تتعامل من أجل الحصول عليه".

 وهكذا يتبين لنا مدى أهمية الطاقة النووية في تحديث إيران وتطويرها في كافة المجالات. وبالتالي ليس صحيحا ما يُقال إن إيران دولة غنية بالنفط، وبالتالي فهي ليس بحاجة إلى إنفاق ميزانيات طائلة لامتلاك بنية أساسية متكاملة في المجال النووي. إن ما قلناه أعلاه ينفي ذلك لجهة أن امتلاك إيران قدرات نووية سيعجل من عجلة التنمية والتصنيع، ويعالج مشكلات اقتصادية كثيرة، فضلا عن امتلاكها لبنية علمية متطورة، وبالتالي ستحقق إيران من جراء ذلك عوائد ضخمة لا تقدر بثمن.

وحتى ندرك الانتظام والاستمرارية في سياسة إيران الخارجية، لابد من مقارنتها بدول أخرى في المنطقة، حتى نستطيع أن نقيم سياستها الخارجية.  ومن هنا، إن المراقب للبرنامج النووي الإيراني ونظيره المصري يرى المفارقة بينهما: ففي الوقت الذي يشهد البرنامج النووي الإيراني قدرا كبيرا من الاستمرارية سواء في العهد الإمبراطوري الشاهنشاهي، أو في العهد الثوري، وهو ما يعكس وضوحا في الرؤية والإستراتيجية الإيرانية، ونهجا ثابتا ومطردا رغم اختلاف طبيعة النظامين، في المقابل نرى الجهود المصرية التي بذلت لبناء برنامج نووي في الخمسينات والستينات من القرن الفائت(الحقبة الناصرية)، والمحاولات التي بذلت أيضا في إعادة إحيائه في عقدي السبعينات والثمانينات في نفس القرن، كيف انتهت تلك المحاولات في الوقت الذي أصبحت فيه الطاقة المحركة هي عصب الحياة، وفي الوقت الذي أصبحت فيه مصر تستورد البترول، والتي ستزداد الحاجة المصرية للاستيراد في المستقبل؛ بهدف تنمية القدرات العلمية وخدمة المجتمع والتنمية في مختلف المجالات، مما يفاقم المشكلة اكبر واكبر، وهو ما يدفع  مصر بالبحث عن إستراتيجية لها، وفي نفس الوقت يعكس ذلك الانقطاع أحيانا والاستمرار أحيانا أخرى، تخبطا في الرؤية وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في السياسة الخارجية الإيرانية (1 - 3)

كتبها عياد البطنيجي ، في 9 أغسطس 2010 الساعة: 13:38 م

 

بقلم : عياد  البطنيجي 

الناشر: منبر الحرية . صحيفة العرب القطرية(1). (2)

  تمثل سياسة إيران الخارجية دائما إشكالية، سواء على المستوى التحليلي النظري أو على المستوى العملي، وهو ما سبب إرباكا حقيقيا للمتعاملين معها؛ ومرد ذلك أن طهران لا تتحدث بصوت واحد، وأن ثمة معسكرين في إيران يتداولان تلك المسألة، فضلا عن طبيعة سياستها الحذرة والمعقدة.

 

    والسياسة الخارجية هي تلك "السياسة التي يتم بها تنظيم علاقات الدولة ونشاط رعاياها مع غيرها من الدول، وتهدف إلى صيانة استقلال وأمن وحماية مصالحها، ووضع مبادئ وأهداف السياسة الخارجية هي من مسؤوليات القادة العليا للدولة". وتتكون السياسية الخارجية لأية دولة من الوسائل التي تختارها لتحقيق أهدافها في حلبة السياسة الدولية. وعليه فإن السياسة الخارجية هي تصور وأداء لدور وطني معين.

 

   ويلاحظ في الآونة الأخيرة، وبخاصة بعد سقوط النظام العراقي، تصاعدا في النفوذ الإقليمي لإيران؛ فهي تقبع على موقع  جيوبوليتيكي متميز قدم لها فرصة كبيرة في استثماره لجهة الدفع بمشروعها التوسعي الدفاعي والهجومي في نفس الوقت، بيد أنه، أي الجيوبولتيكي الإيراني، جعلها أيضا عرضة للمخاطر في منطقة تتسم بالتوتر واللاستقرار.

 

   وعليه، تحاول إيران أن تستغل ما لديها من أوراق تؤهلها في بسط نفوذها داخل محيطها الإقليمي، بغية لعب دور قيادي، يعكس قدراتها وإمكانياتها الحقيقية، وثقلها الحضاري والتاريخي، وإحساسها بالرسالة. وهذا ما يعتبر إحدى الإشكاليات التي واجهت إيران في سياستها الخارجية، حيث راوحت سياستها بين المثالية (العقائدية) والواقعية، بين القول والفعل. بالإضافة إلى أنها بلد نامي تفتقر إلى الإمكانيات الكافية لتنفيذ دورها الطموح، لاسيما أن هذا النفوذ الإقليمي جاء في كثر من الأوقات على حساب التنمية الإيرانية الداخلية واحتياجات المجتمع الإيراني، بخاصة في ظل الحصار المضروب عليها، فضلا عن الاحتجاجات الداخلية المعارضة لسياسة إيران الخارجية الطموحة  ذات الكلفة العالية، وبخاصة تدخلها في لبنان والعراق وفلسطين وغيرها من المناطق والأقاليم الأخرى، حيث استنفذ ذلك من مواردها. وبالتالي لابد للدولة أن يكون لها إستراتيجية لسياستها الخارجية متوائمة مع واقعها وقوتها ووزنها الحقيقي، وإلا أصبحت سياستها الخارجية وحركتها الدولية مجردة إلى حد كبير من عوامل الفاعلية. إن أي خلل في هذا التوازن بين قوة الدولة الشاملة وسياستها الخارجية يؤدي إلى نتيجتين: الأولى، أن تكون السياسة الخارجية مجردة من الفاعلية إلى حد كبير. والثانية، أن تكون قوة الدولة غير مستغلة تماما في سياستها الخارجية.

 

  تأسيسا على ذلك، ثمة مجموعة من القضايا تنال الأولوية لسير الدول في سياستها الخارجية، وهي تمثل الأهداف الحيوية:  الأمن، حفظ الذات، والاكتفاء الاقتصادي، والنفوذ والهيبة القوميين، ومحور السياسة الخارجية هو تقرير أفضل السبل التي يمكن اتخاذها لدفع هذه الأهداف إلى الأمام، وهي الأهداف التي تنصب عليها السياسة الخارجية الإيرانية. إذ تصاغ خيارات السياسة الخارجية على ضوء الموارد المتاحة، للوصول إلى الأهداف والخيارات المختارة. وفي بعض الأوقات تؤكد سياسة الدولة الخارجية على واحد أو أكثر من الأهداف هذه على حساب الأهداف الأخرى.

 

  على ضوء ذلك يمكن أن نقيم السياسة الخارجية الإيرانية، بالرغم أن الأهداف الحيوية هذه تعتبر مفاهيم عامة بحاجة لتحويلها إلى خطوات إجرائية كمية. ومن هنا ندرك مدى الصعوبات التي تواجه أية محاولة لتقييم السياسة الخارجية الإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصعوبات التي تواجه عملية وضع الدستور الفلسطيني

كتبها عياد البطنيجي ، في 10 تموز 2010 الساعة: 15:18 م

بقلم: عياد البطنيجي

الناشر: المجلة العربية للعلوم السياسية، مجلّة دوريّة محكّمة تصدر عن الجمعية العربية للعلوم السياسية بالتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية.

العدد: 27 صيف 2010

انظر الدراسة على الرابط

 

 

 

 

يحتوى العدد على:
-افتتاحية العدد للدكتور عدنان السيد حسين: المسؤولية الإنسانية لوسائل الإعلام.

وملف بعنوان: حالات مغاربية، يتضمن أربعة بحوث:
-الدولة وأحزاب المعارضة القانونية… أية علاقة؟ حالة تونس: سالم لبيض.
-المسار السياسي المغربي في ضوء تجارب الدمقرطة الإسبانية: نظرة موجزة: كمال مجاهدي.
-الحكم الذاتي المغربي بين الفعالية والمحدودية: حكيم التوزاني.
-النموذج التشريعي في ظل الثنائية المجلسية في المغرب: زكرياء أقنوش.

أما الدراسات فهي:
– المسؤولية الإنسانية لوسائل الإعلام في الحروب: قراءة تفكيكية في مهنية الأداء والضمان القانوني: فاضل محمد البدر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إيران وأمريكا اللاتينية .. دوافع التقارب

كتبها عياد البطنيجي ، في 30 حزيران 2010 الساعة: 10:42 ص

 

بقلم: عياد البطنيجي

الناشر: مجلة السياسة الدولية.

تاريخ النشر يوليو 2010.

رقم العدد: العدد 181 .

الرابط 


   

إيران وأمريكا اللاتينية .. دوافع التقارب
عياد أحمد البطنيجي
قضايا السياسة الدولية …..

 

اهتمت النخبة الإيرانية الحاكمة ب-’مؤسسة السياسة الخارجية’، حيث تم تعزيز موقع هذه المؤسسة، وإجراء تغييرات بنيوية في استراتيجيتها منذ الأسابيع الأولي التي تلت فوز محمود أحمدي نجاد واعتلاءه الحكم في 2005 . أصدر مرشد الثورة الإسلامية في إيران، علي خامنئي، توجيها في ذلك الوقت بمنح الرئيس الأسبق ، هاشمي رفسنجاني، دور الإشراف الواسع علي السياسة الخارجية العامة. واستبدال بعشرات الدبلوماسيين القدماء وجوها جديدة وشابة، وإنشاء مركز جديد للتخطيط الاستراتيجي في وزارة الخارجية، لتحسين آلية اتخاذ القرارات، وجمع المعلومات، فضلا عن إنشاء مجلس المدراء العامين، ولجنة الدبلوماسية النووية.

يعكس هذا التغيير البنيوي اهتمام إيران بتنشيط سياستها الخارجية، بحثا عن دور أكبر علي المستويين الإقليمي والدولي. ومن هنا، سعت إيران إلي تنمية علاقاتها مع جميع الدول التي تتفق مع توجهات السياسة الخارجية الإيرانية، وكان علي رأسها دول أمريكا اللاتينية، حيث شهدت العلاقات مع منظومة الدول اللاتينية - في مقدمتها فنزويلا وبوليفيا والبرازيل - تحسنا ملحوظا، وتوسعا وزخما غير مسبوقين خلال رئاسة الرئيس نجاد.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خطاب المثقفين العرب تجاه الصعود التركي.. بين الميثولوجيا والحقيقة

كتبها عياد البطنيجي ، في 9 حزيران 2010 الساعة: 05:37 ص

بقلم: عياد البطنيجي

الناشر: منبر الحرية. الاتحاد   pdf.  العرب القطرية (1) .

ملاحظة : كتب المقال قبل الاعتداء الإسرائيلي على اسطول الحرية.

 

في سياق الانشغال العربي على كل المستويات السياسية والنخبوية، فضلا عن المؤسسات البحثية ووسائل الإعلام، بالصعود التركي وتداعياته الإقليمية والدولية،  يثار التساؤل التالي: ما هي ملامح خطاب المثقفين العرب تجاه هذا الصعود التركي والتغير الذي لحق السياسة الخارجية التركية؟

 بعد رصد ومتابعة لما كتب حول هذا الانشغال العربي في خطاب المثقفين، نستعرض في هذا المقال، ملامح هذا الخطاب وقسماته، وبعد ذلك نقدم رؤية نقدية لهذا الخطاب، بغرض الكشف عن البنية الفكرية للمثقفين العرب.  وجدير بذكر أن هذا المقال يتناول بعض القراءات للمثقفين وليس كلها، فهناك قراءات معمقة وتستحق التقدير ولكنها قليلة ونادرة. وعليه فنحن هنا نقدم قراءة للصفة الغالبة لخطاب المثقفين تجاه الصعود التركي، فهذا ما يستحق الدراسة والبحث.

وفي هذا السياق، نجد بعض المثقفين من وصف تأثير الصعود التركي بأنه "خطف الأبصار وأسر القلوب". وآخر يقول: "إن الشرق الأوسط دخل العصر التركي". وثالث يناشد وزير خارجة تركيا بإنقاذ بلاده قائلا: " لا تتركنا يا داود أوغلو"، لأنك "تحمل في حقيبتك أفكاراً وتمنيات وحلولاً وضمادات وعقاقير". ورابع يرى بأن ثمة "تحولات إستراتيجية مهمة في المنطقة أسهم فيها الموقف التركي"، هذه التحولات جعلت "إسرائيل خالية من أي تحالفات إقليمية للمرة الأولى منذ تأسيسها". وخامس يقول: "أصبحت إسرائيل تسعى إلى استمالة تركيا عن طريق وساطة واشنطن" بعد أن كان العكس هو الذي يجري. وسادس: "فتركيا الخلافة ستعود بإذن الله قريبا"؛ لأن الجسد العربي صار بعد زوالها "هزيلا ومهترئا"، وبعودة تركيا "الخلافة" يعود "العز والمجد". وسابع يرد التغير في الموقف التركي من الحليف الاستراتيجي "إسرائيل" إلى "صحوة ضمير المسئولين الأتراك"، هذا الموقف الأخير في غاية الغرابة، كونه يرد هذا التحول في المسائل السياسية والإستراتيجية إلى الضمير، وبالتالي يسقط من اعتباره العوامل الموضوعية سواء أكانت داخل تركيا أو في محيطها الإقليمي والدولي، ويعزل المجتمع التركي بكامله عن هذا "التحول الكبير" ويحصره فقط في ضمير المسئولين الأتراك. أي دكتاتورية ورومانسية وليس أكثر من ذلك !. 

والأغرب وتحت تأثير "السحر التركي" يصف بعضهم الشعب التركي بأنه "شعبٌ من أفضل شعوب المسلمين"؛ لأنه " شعب يتميز بحميَّة إسلامية عالية، وبرُوح إيمانية رائعة". بأي مقياس  قاس ذلك ؟ لا نعلم. والأنكي أن هذا الموقف العنصري يأتي على لسان "رجل دين" يدعي بأنه مفكر إسلامي، ويحمل مشروعا فكريا لاستنهاض أمة الإسلام، هذا المفكر  يرد عودة تركيا  إلى حضنها الإسلامي بغية "الدفاع عن أهل السنة ضد الأحلام الصفوية الشيعية"؛ لأنه ليس للعرب، في ظل ضعفهم، غير " الاعتماد  على تركيا السنية(…) لذلك يُعَلِّق عليهم أبناء العالم الإسلامي آمالَ الوقوف أمام التغلغل الشيعي المؤَيَّد بالأنظمة الغربية". والأكثر غرابة عندما تساءل أحد المثقفين العرب: "هل توحد تركيا المشرق العربي ؟". وفي لغة مفعمة بالتمني والرغبات صور أحدهم تركيا بالقوة الرئيسية في المنطقة، وأنها ستلعب أدوارا " حيوية في كل الملفات المطروحة، رغم انف إسرائيل ولوبياتها" . 

 

 هذا على المستوى الفردي.   أما على المستوى المؤسساتي، فهذه مؤسسة تمنح أوردغان جائزة  العام 2010 " تقديرا للمنجزات الاستثنائية". وتلك تمنحه جائزة لـ"خدمة الإسلام "باعتباره أنموذجا" ولـ"قيامه بجهود عظيمة وبناءة". وأخرى تشيد بموقف أردوغان في مؤتمر دافوس، وتعتبر موقفه دليلا  على " زوال عصر قوة السلاح ".

وفي ضوء هذه الرؤى، يتبن أن بعض العرب الذين بدؤوا ملاحظة التحول في السياسة الخارجية التركية، تعاملوا  تعاملا ساذجا ومبالغا فيما يخص هذا التحول، والدور الموعود لتركيا، ليس الإقليمي فحسب بل والعالمي أيضا كما يجري تصويره. ورغم أن  ملامح السياسة  التركية  ما زالت قيد التشكل، وأن قسمات المشروع التركي لم تتبلور بعد، إلا أن البعض أصدر أحكامه قطعية ويقينية.

  والملفت للنظر أن هناك هالة كبيرة أحاطت هذا التغير التركي، ورسم دور يفوق طاقة تركيا وقدراتها وكأنها تعمل في فراغ دون أخذ قدراتها الفعلية وارتباطاتها الجيو-ستراتيجية، فضلا عن إضفاء نوع من الرومانسية والبطولة والشجاعة والمرونة الفائقة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الانقسام الفلسطيني بين السياسي و الاجتماعي

كتبها عياد البطنيجي ، في 16 آذار 2010 الساعة: 15:21 م


بقلم: عياد البطنيجي

الناشر: . منبر الحرية. جريدة الاتحاد PDF.  صحيفة المراقب العراقي.  الوسط البحرينية . ميدل ايست اونلاين

تاريخ النشر: 16/3/2010


يفرض الانقسام الفلسطيني الحاصل منذ يونيو2007، عقب  المواجهات العسكرية بين "فتح" و"حماس" في قطاع غزة ، كثيرا من التساؤلات حول حقيقة هذا الانقسام، وخصوصا أنه  ما يزال يتعامل معه على أنه انقسام سياسي، أي انقسام في النظام السياسي  وعليه . ومنذ ذلك الحين  تجلت كثيرٌ من الوقائع  والأحداث الاجتماعية التي كان محركها الانقسام الفلسطيني، فالانقسام الذي بدأ سياسيا قد مست مفاعيله البنية الاجتماعية للفلسطينيين.

 وفي استطلاع للرأي نفذه مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية في غزة، حول مدى تأثر العائلة الفلسطينية بحال الانقسام الداخلي، حيث أفاد النسبة الأكبر من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة تأثرت بشكل واضح بحالة الانقسام التي نتجت عن الصراع بين حركتي فتح وحماس، وأفاد84.6  %من أفراد العينة أن عائلاتهـم قد تأثرت بهذا الصراع والانقسام.  في حين أفاد62   % بأن حال الانقسام والصراع الداخلي الفلسطيني تسببت في حدوث مشاكل عائلية داخل أسرهم ، وأفاد  19.9% بأنها وصلت إلى حد استخدام العنف أو التهديد به.  وفي كثير من الأحيان أدت هذه الانقسامات إلى  قطع الصـلات العائلية. وردا على سـؤال حول مدى التشـاؤم أو التفاؤل بالمسـتقبل؟  أفاد حوالي 50  % من أفراد العينة أنهم متشائمون حيال المسـتقبل، بينما أفاد 41  % منهم أنهم متفائلـون. ولمعرفة تأثير الانقسام الداخلي على الحياة الاجتماعـية الفلسطينية ومدى تأثر العلاقات الأسـرية من ناحية اختيار الزوجات والزواج بهذه المسألة أجاب 71.1% من أفراد العينة أنه أصبح للانتماء السـياسـي لفتح أو حماس تأثير كبير في اختيار الزوجات والأزواج بينما أجاب 25 % من أفراد العينة بأن الانقسام الداخلي لم يؤثر عليـهم من هذه الناحيـة، وأفاد 3.9% بأن لا رأي لهم . وردا على سؤال فيما إذا كانت علاقات أطفالكم مع أصدقائهم أو زملائهم في المدارس قد تغيرت جراء حالة الانقسام أجاب 68.1 % من أفراد العينة إن علاقات أطفالهم مع زملائهم في المدارس وأصدقائهم قد تضررت جراء الانقسـام الداخلي. والإجابة الأخطر الذي عكسها هذا الاسـتطلاع كانت حول الموقف من مسـألة الهجرة للخارج . فقد أفادت أغلبية كبيرة وبنسـبة 47.8 % بأنهم يفضلون الهجرة للخارج إذا سنحت لهـم الفرصة بينما فضل 45%من أفراد العينة البقـاء في الوطن حتى لو سـنحت لهم فرصـة الهجرة. بينما أفاد 7.2% بأنه لا رأي لهم.

وتفيد تقارير صادرة عن المحاكم الشرعية الفلسطينية، عن ارتفاع نسبة الطلاق في العامين الأخيرين، خصوصاً في قطاع غزة، وبأن من بين أسباب ارتفاع هذه النسبة الخلافات الحزبية بين الزوجين، أو بين أحد الزوجين وأسرة الآخر(الحياة، 21 فبراير 2010).

   التساؤلات التي تدور في مخيلة من يراقب هذه الصورة المأساوية التي تعكسها هذه البيانات: هل جذر الانقسام الفلسطيني سياسي أم اجتماعي ؟ وهل الفلسطينيون منقسمون اجتماعيا قبل انقسامهم سياسيا ؟ أم أن الانقسام السياسي أدى إلى الانقسام الاجتماعي؟ وإذا كان الأمر كذلك ألهذا الحد بلغت البنية الاجتماعية الفلسطينية  من الترهل والسوء مبلغا  لا يمكن تخيله أو تحمله؟ ألهذا الحد كان العامل السياسي طاغيا في تشكيل الاجتماعي؟ أم أن أسباب هذا الانقسام هو اهتراء البنيتين الاجتماعية والسياسية وترهلهما معا؟  وأين المجتمع المدني الفلسطيني الذي تشكل أبان تأسيس السلطة الوطنية وشهدنا فيها بزوغا لهذه المؤسسات المدنية وأخذت على عاتقها نشر القيم الديمقراطية وقيادة التحول الديمقراطي ومراقبة أداء النظام السياسي، فما فائدتها إذا كانت المحصلة صفر؟

  من الصعوبة بمكان دراسة العمل السياسي بدون الأخذ بعين الاعتبار العوامل الاجتماعية. لذا فإن هذه التساؤلات تقع ضمن اختصاص علم الاجتماع السياسي. ومن هنا فإن اكتشاف الضعف والترهل في الواقع الحالي يتطلب قراءة هذا الواقع من منظور علم الاجتماع السياسي الذي يربط بين  الوقائع السياسية بعضها بالبعض الآخر، ويربط بين هذه الأخيرة والوقائع غير السياسية، سواء أكانت هذه الوقائع اجتماعية أو اقتصادية أو دينية أو أخلاقية أو ثقافية.  فالتأثير بين المجتمع والنظام السياسي، بين البنى الاجتماعية والمؤسسا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google