بقلم: عياد البطنيجي
الناشر: مجلة أراء حول الخليج، مجلة شهرية تصدر عن مركز الخليج للأبحاث- العدد 77- فبراير- 2011
الرابط
ملاحظة: تجدر الإشارة إلى أن مركز الخليج للأبحاث قام برفع المراجع التي استندت إليها الدراسة، وهذا إجراء مخالف لأصول البحث العلمي وأخلاقياته. وعليه، فقد ارتأيت نشر هذه الدراسة كاملة عبر هذه المدونة مع الإشارة إلى المراجع التي استندت إليها الدراسة، التزاما مني بفضل هؤلاء الكتاب والمؤلفين، واحتراما لهم، فلولاهم لما تمكنت من كتابة هذه الدراسة.
إضافة إلى ذلك، فقد أرسلت إلى مدير تحرير المجلة الأستاذ فالح العنزي رسالة قلت فيها مايلي:
الأخ العزيز / فالح العنزي مدير تحرير مجلة آراء حول الخليج
تحية طيبة وبعد،،،
بالإشارة إلى دراستي المنشورة في مجلة آراء العدد الأخير، رقم 77 فبراير 2011، والموسومة بالعنوان" أنماط السياسة الخارجية الإيرانية"، فأنني سعدتُ جدا بنشركم الدراسة في مجلتكم المحترمة، فهي تعد بحق منبرا علميا جديرا بالاحترام والتقدير. ولكن بكل أسف سعادة لم تكتمل؛ فقد لاحظتُ أن الدراسة نشرت بدون المراجع، رغم أنها اُعتمدت على عددٍ من المراجع، التي استندت إليها في كتابتي للدراسة، وهذا موقف يخالف أخلاقيات البحث العلمي. وفي الحقيقة إنني محرجٌ شديد الحرج على نشركم الدراسة دون الإشارة إلى المراجع؛ لأن الكتاب والمؤلفين هؤلاء اُعتمدت عليهم الدراسة واُقتبست منهم اقتباسا حرفيا وأشرتُ إلى ذلك بين مزدوجين، واقتبست اقتباسا ضمنيا أيضا وأشرت إلى ذلك بدون مزدوجين، وذلك حسب أصول البحث العلمي، فلهؤلاء جميعا الفضل الكبير، فلولاهم لما تمكنت من كتابة الدراسة . ثم على فرض أنهم سوف يقرأون الدراسة، فسوف أُتهم بالسرقة وعدم الالتزام بأخلاقيات البحث العلمي، لأن ذلك اعتداء على حقوق الملكية، وإثراء بلا سبب يحاسب عليه القانون، وهذا موقف لا استطيع احتماله.
وبناء على رسالتي المذكورة أعلاه فقد تكرم سيادته مدير تحرير المجلة، ورد برسالة قال فيها ما يلي:
الاخ الأستاذ / عياد البطنيجي الموقر
تحية طيبة وبعد ..
بداية أشكر لك تواصلك معنا واهتمامك بالنشر في مجلة آراء حول الخليج .. كما أشكر لك حرصك على الأمانة العلمية وهذا ما نتمناه ونرجوه من كل الكتاب الذين يشاركون معنا في المجلة (ولاأخفيك سراً بأننا نعاني من هذه المشكلة للأسف)، ولكني اود التوضيح بأن المجلة ومنذ عددها الأول لم تنشر أي هامش في أي مقال (على الرغم من اشتراطنا على الكاتب ذكر المصادر والهوامش بالتفصيل) وذلك لأن الهوامش أحياناً تأخذ مساحة كبيرة من المجلة ، وتسبب لنا اشكالية في التنسيق ، خصوصاً وأن المواد المنشورة هي في العادة مقالات قصيرة وليست دراسات مطولة تحتاج الرجوع فيها لمصادر تفصيلية .. ومع ذلك كنا نؤكد دائماً على الكتاب بان الإقتباسات المهمة يمكن الإشارة إليها أو إلى قائلها في متن المقال وليس في الهامش، وأصبحت هذه قاعدة يتبعونها في كل المقالات .. وأنا اعتذر إن لم نحطك علماً بهذه المعلومة لأننا كنا نظن بأنها أصبحت معروفة لقراء المجلة بعد 77 عدد .
على العموم نعتذر إن كان هذا الإجراء قد تسبب لك في بعض الإحراج ، وأؤكد لك بأنك لاتتحمل مسئولية حذف الهوامش من قبل المجلة، ويمكن لأي معترض (إن وجد) أن يتواصل معنا عبر أي وسيلة اتصال، للتأكد من ذلك.
تقبل مني التحية والتقدير
فالح العنزي
مدير تحرير مجلة آراء حول الخليج
—————————————————————————
أنماط السياسة الخارجية الإيرانية
يفترض التحليل العلمي للسياسة الخارجية للوحدات الدولية أنها سياسة نمطية. فالعلم، سواء أكان طبيعياً أم اجتماعياً، يهدف إلى البحث عن الثابت والنسقي والمتكرر. وهكذا، فمن بين اهتمامات علم السياسة الخارجية معرفة الخصائص المتميزة للسياسة الخارجية للوحدة الدولية التي تحدث بطريقة تكرارية، والتي يمكن رصدها والتنبؤ بها.
تحدث السياسة الخارجية في شكل أنماط يمكن تفسيرها وتوظيفها للتنبؤ بمساراتها المستقبلية. ومن هنا يتطلب فهم السياسة الخارجية الإيرانية استخلاص الأنماط الرئيسية لتلك السياسة.
توصيف السياسة الخارجية الإيرانية:
حتى يمكن رصد أنماط السياسة الخارجية الإيرانية، يتعين بداية توصيف أبعاد عدة رئيسية(1):
أولاً: أهمية السياسة الخارجية بالنسبة لإيران
تحتل السياسة الخارجية الإيرانية موقعاً مركزياً، ويزداد موقعها أهمية عبر الزمن. يتجلى هذا الاهتمام من خلال عمليات استحداث دائمة ومستمرة لوزارة الخارجية من خلال استبدال للدبلوماسيين بغيرهم وبوجوه جديدة وشابة، وإنشاء مراكز للتخطيط الاستراتيجي والدراسات السياسية والدولية، بهدف تحسين آلية اتخاذ القرارات، وجمع المعلومات، وغيرها من المراكز والفروع التي ترمي إلى تنشيط السياسة الخارجية وتحسين أدائها. ورغم عدم وجود رقم معلن لمعرفة ميزانية وزارة الخارجية من الموازنة العامة للدولة، إلا أنه يمكن أن نستنبط أن الدولة تخصص ميزانيةً ضخمةً تُصرف على نشاط سياستها الخارجية. ومن مؤشرات ذلك، الانخراط الواسع بالسياسة الإقليمية والعالمية، ودعم جماعات وقوى الممانعة(سوريا، حزب الله، حماس، الجهاد الإسلامي، وأفراد متعاطفين مع سياساتها، والخلايا الإيرانية المنتشرة في العالم، فضلاً عن الشيعة خارج إيران، قوى وأحزاب عراقية وأفغانية). وقد انتقدت المعارضة الإيرانية هذا النشاط المتزايد في الخارج بحجة أنه يبدد أموال الشعب الذي هو بحاجة إليها للتنمية في الداخل.
هذا النشاط الواسع لإيران في الخارج يبين أن السياسة الخارجية لدى النخبة الحاكمة تحظى بأهمية بالغة، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن إيران تسعى إلى أن يكون لها دورٌ أكبر على المستويين الإقليمي والدولي، وقوة إقليمية عظمى مرهوبة الجانب.
ثانياً: العوامل الأكثر تأثيراً في رسم السياسة الخارجية الإيرانية
يتسم النظام السياسي الإيراني بتعدد الأقطاب التي تؤثر في نظام السياسة الخارجية أو لها الحق في إبداء آرائها أو في اتخاذ القرار. ورغم تعدد القوى المؤثرة إلا أن منصب المرشد الأعلى يعد أعلى منصب في اتخاذ القرارات الكبرى بشأن السياسة الخارجية لإيران، وهذا ما تؤكده التجربة العملية. وبالتالي تشكل ولاية الفقيه أحد أهم مصادر السياسة الخارجية، بوصفها تجسيداً للإطار الفلسفي للحكومة الإسلامية القائمة على فكرة الحاكمية. ومن المهم في هذا الإطار أن نعرف أن ولاية الفقيه والأسس الفلسفية التي تستند إليها فكرة الحاكمة، تؤديان إلى توسيع حدود سلطة المرشد ونطاقها في السياسة الخارجية، بمعنى أن مفهوم السلطة حسب مضامين هذه المفاهيم لا يتقيد بقيود دستورية أو قانونية. وعليه من الخطأ اعتبار أن الدستور قد حصر صلاحيات المرشد واختصاصاته في نطاق معين، فمضامين سلطته وأبعادها أوسع بكثير مما حدده الدستور. فعند تحليل مضمون خطب الخميني وكتاباته نقف بوضوح على ما ذكره حول حدود سلطة الولي الفقيه بوصفها أوسع مما حدده لها الدستور، ويكفي مراجعة كتبه: "ولاية الفقيه" و"الحكومة الإسلامية"، يتجلى لنا بوضوح أن سلطة الولي الفقيه لا حدود لها، وأن الدستور لا يحدد صلاحيته ولا يقيد سلطته أو يضبطها، بل الصحيح هو أن المرشد فوق الدستور، يحذف أو يجمد أو حتى يسقط ما يشاء من موادهِ ومبادئه، وحسبما يرى، فما ذلك عليه بعسير.
وهكذا يصبح المرشد صاحب السلطات الأوسع في تقرير الملامح العامة للسياسة الخارجية، واتخاذ القرارات بشأنها. وجدير بالذكر أن تأثير القيادة السياسية في صنع القرار يتعاظم في إيران بوصفها دولة نامية، على عكس ما يكون في الدول الديمقراطية والمتقدمة. وجدير بالذكر أيضاً أن التاريخ السياسي لإيران في الحقب الماضية يؤكد أن صانع القرار في السياسة الخارجية كان دائماً محصوراً في الملوك إلى درجة اندماج تلك القرارات بطبيعة ومزاج الملوك وصفاتهم الشخصية من دون اعتبار لأي مصلحة خارج ذواتهم وطموحاتهم(2). وهذا يعنى أن السلطات المطلقة للمرشد الحالي لها جذور. وهكذا فمنصب الولي الفقيه يشكل أحد المحاور والأركان الأساسية المؤثرة في توجهات السياسة الخارجية، فمكانته تلعب الدور الأكبر الرئيسي والحاسم في توجيه السياسة الخارجية، وخصوصاً في القضايا العليا.
ثالثاً: الاستمرار والتغير في السياسة الخارجية الإيرانية
يلحظ المتابع للسياسة الخارجية الإيرانية أنها تتسم بقدر كبير من الاستمرارية والتواصل في مضامينها وأبعادها وأهدافها، ليس في حقبة الثورة فحسب بل ما قبلها. بعبارة أخرى ثمة عناصر للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية مستمدة من حقب تاريخية قديمة:
1- سعي إيران إلى امتلاك التكنولوجيا النووية، هذا السعي دشن زمن الشاه، وما زالت إيران تسعى إليه حتى الآن، واحتلالها للجزر الإماراتية.
|
2- جعل البلد ذا شأن في السياسة العالمية. فمنذ أن فرض المذهب الشيعي عليها في مطلع القرن السادس عشر، وهي تسعى إلى جعل البلد ذا مكانة مرموقة في النظام الإقليمي والدولي، وقوة عظمى لا تضاهى. هذا الطموح دفع صناع القرار في الحقب الماضية إلى الدخول في "مغامرات حربية لم يكونوا أهلاً لها، وجريهم وراء خيال لاسترجاع ممتلكات الإمبراطورية القديمة وأمجادها"(3)، ما جر ويلات على إيران.
3- ميل صانعي السياسات إلى تبني أهداف لا تتناسب مع الإمكانات والقدرات والوسائل المتوفرة لديهم. هذه الصفة لها جذور تاريخية وهي ما زالت حاضرة إلى الآن. فإيران المعاصرة ترغب في إنشاء نظام دولي متعدد الأقطاب، تكون فيه قطباً دولياً محورياً يتحدى الهيمنة الأمريكية. لكن هناك فرقاً بين الرغبة والمقدرة(4). فإيران لديها موارد تؤهلها للعب دور إقليمي، لكن بخصوص التصور والتمثلات(الإيديولوجية الحاكمة) التي تؤثر بالضرورة في نظام السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، يكتنفها قدر كبير من الـمبالغة، فهي تعمل على تعظيم الذات وتضخيمها، وترسم لنفسها دوراً يفوق دورها كدولة دنيوية يقودها بشرٌ، فهذه الشمولية في التصورات تتضمن بالضرورة الفراغ. فهي تفترض أن العالمَ فراغ تسعى إيران إلى ملئه. هذه التصورات جعلت السياسة الخارجية الإيرانية في كثير من المراحل تتسم باللاواقعية التي تميزت بها السياسة الخارجية التقليدية لإيران، واستمرت حتى عهد الثورة، إلا أن إيران شهدت في عقد التسعينات تغيراً بالاتجاه نحو الواقعية وخاصة مع صعود التيار الإصلاحي. بيد أن ليس هناك ضمانة بأن يستمر هذا الاتجاه، وعندما تتحرر إيران من الضغوط الخارجية قد تعود مرة أخرى إلى ممارسة سياساتها اللاواقعية، وربما تجد الطموحات الشخصية للولي الفقيه التي تنطلق من مبدأ عالمية السياسة الإيرانية، كما هي مدونة في كتاب "ولاية الفقيه"، منفذاً للتعبير عنها والعودة إلى الطموح القومي المتزايد الذي أصبح راسخاً في الثقافة السياسية الإيرانية. وهذا ما يذكرنا بحقبة الشاه الذي أدخل أسلوباً جديداً في السياسة الخارجية الإيرانية يتسم بالعقلانية والواقعية، وخصوصاً في صراعه مع الاتحاد السوفييتي، ومنازعته مع بريطانيا، وحقق ما كانت تصبو إليه إيران من الاستقلال والتحرر من قبضة روسيا وسيطرتها ا
|
|
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ